انتهت إليه رئاسة الإمامية في البلاد الشامية . وكان كثير الاطلاع ، غزير الحفظ ، واسع الرواية . وله في الطب والرياضيات يد قارعة ، وقدح معلّى .
وكان زاهدا عابدا ، ملتزما بصوم رجب وشعبان من كلّ سنة ، وصوم يوم الجمعة من كلّ أسبوع .
وكان يعامل النوافل الراتبة معاملة الفرائض ، فإذا فاته شيء منها لعذر قضاه في أول أزمنة الإمكان .
وكان كثير البرّ والصدقة ، يرقّ للفقير ويبادر بنفسه لإعطاء السائل ، فإن لم يجد له شيئا أعطاه خاتمه أو قباءه ، أو بعض أواني بيته .
كان تولّده سنة 1122 ( اثنتين وعشرين ومائة بعد الألف ) في قرية شحور من بلاد بشارة ، من بلاد جبل عامل .
وأمّه بنت الشيخ الحر ، صاحب الوسائل . ربّاه أبوه وقرأ عليه وعلى غيره من علماء عصره في عاملة ، فمصر ، فالحجاز ، فالعراق .
وحمل عن فقهاء هذه البلاد ومحدّثيها علما كثيرا حتى فاق الأقران ، وانتظم في سلك الأعيان .
وكان جامعا للعلوم العقلية والنقلية ، ولبعض العلوم السريّة .
وفي سنة 1163 رجع إلى بلاده . واستقرّ فيها ، مرجعا وملاذا لأهاليها .
وله كرامات وحكايات تدلّ على مقامات عالية . مثل أنه كان يعطي خواصّه رطب التمر ، ولا وجود للرطب في البلاد ، فيسأل عن ذلك فيقول : أهدي إليّ من الناحية المقدّسة .
ومثل أنه أوصى أهل داره أن لا يغسلوا الأواني ويضعوها في بيت عينه ، فسئل عن سبب ذلك ، فقال : إن جماعة من إخواننا المؤمنين من الجنّ قد استجاروا بنا لوقعة وقعت بينهم جرح فيها جماعة منهم .
تكملة أمل الآمل — صفحة 196
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١٩٦