أسافر معك في وقت آخر . فقال لي بعد هذا : قد تفاءلت في القرآن فظهرت هذه الآية :
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
« 1 » . فقلت له : أنا لا آذن لك في هذا الوقت . وبعد أيام قليلة توفّي ونقل إلى المشهد المقدس « 2 » .
كان مولده في آخر نهار الثلاثاء ثامن عشر ذي الحجّة سنة 1056 ( ست وخمسين وألف ) ، ووفاته في الحادي والعشرين أو الثاني والعشرين من ذي الحجّة سنة 1078 ( ثمان وسبعين بعد الألف ) .
189 - الشيخ زين الدين بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم ، ابن الشهيد الثاني
ذكره في الأصل « 3 » . وذكره أخوه في الدّر المنثور ، والسيّد في السلافة ، والمحبّي في خلاصة الأثر « 4 » .
قال أخوه : كان فاضلا ذكيا ، وعالما لوذعيّا ، وكاملا رضيا ، وعابدا تقيا . اشتغل في أول أمره في بلادنا على تلامذة أبيه وجدّه . ثم سافر إلى العراق في أوقات إقامة والده ( رحمه اللّه ) بها . وكان يتوقع من والده زيادة عمّا أظهر له من المحبّة ، وكان إذ ذاك في سنّ الشباب ، فسافر إلى بلاد العجم .
ولمّا قدمها أنزله المرحوم المبرور الشيخ بهاء الملّة والدين العاملي ( قدّس اللّه روحه ) في منزله ، وأكرمه إكراما تاما ، وبقي عنده مدّة طويلة ، لا يحضرني ضبط مقدارها . وكان في تلك المدّة مشتغلا عنده . قرأ عليه
هامش
( 1 ) سورة يوسف / 80 .
( 2 ) الدر المنثور 2 / 247 - 249 .
( 3 ) انظر أمل الآمل 1 / 92 - 98 .
( 4 ) خلاصة الأثر 2 / 191 .