ونحن مع تقريبه لنا أشدّ ما يكون صاحب لصاحب هيبة ، لا نبتدئه الكلام لعظمته ، يحبّ المساكين ، ويقرّب أهل الدين ، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه . . الحديث .
وقد نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج « 1 » عن كتاب عبد اللّه بن إسماعيل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 18 / 224 ، قال : ومن خبر ضرار بن حمزة الضبابي عند دخوله على معاوية فسمّى أباه ب : حمزة . . إلّا أنّ في صفحة : 225 ، قال : فأمّا ضرار بن ضمرة ، فإنّ الرياشي روى خبره ، ونقلته أنا من كتاب عبد اللّه بن إسماعيل بن أحمد الحلبي في التذييل على نهج البلاغة . .
وقال في الاستيعاب 2 / 463 برقم 2015 في ترجمة أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام ، بسنده : . . قال : قال معاوية لضرار الصدائي : يا ضرار ! صف لي عليّا [ عليه السلام ] ، قال : أعفني يا أمير المؤمنين ! قال : لتصفنّه ، قال :
أما إذ لا بدّ من وصفه : فكان - واللّه - بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، ويستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن ، كان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن - واللّه - مع تقريبه إيّانا وقربه منّا ، لا نكاد نكلّمه هيبة له ، يعظّم أهل الدين ، ويقرّب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، وأشهد أنّه لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدلته ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : « يا دنيا ! غرّي غيري ، إليّ تعرضت ؟ ! أمّ إليّ تشوّقت ؟ ! هيهات هيهات ! قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها ؛ فعمرك قصير ، وخطرك قليل ، آه ! من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق . . » .
فبكى معاوية ، وقال : رحم اللّه أبا الحسن كان واللّه كذلك . . فكيف حزنك عليه يا ضرار ! ؟ قال : حزن من ذبح ولدها وهو في حجرها .
وذكر في مروج الذهب 2 / 421 شطرا منها ، ورواها الشيخ الصدوق في أماليه :
624 المجلس الحادي والتسعون حديث 2 .