تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
مدحا عظيما لشدّاد بن أوس ، وأنّه أغاض معاوية في أمر علي عليه السّلام وحاسبه ، ولم يقبل منه شيئا . انتهى « 1 » . وفيه دلالة على حسن حال الرجل ، وإنكار دلالة ما صدر منه على حسن حاله استنادا إلى صدور مثله من شبث بن ربعي ، الذي سمعت كونه زنديقا « 2 » ، كما تفوّه به بعض الفضلاء ، كما ترى ؛ ضرورة أنّ ما صدر منه لا شبهة في دلالته على حسن حاله ، وتخلّفه في حقّ شبث بن ربعي ، على خلاف العادة لا يقضي بقصوره عن الدلالة على حسن حال من لم يصدر منه نحو ما صدر من شبث من الزندقة . ثمّ إنّ الظاهر أنّ شدّاد بن أوس - هذا - هو شدّاد بن أوس بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي ، الذي عدّه ابن عبد البرّ ، وابن منده ، وأبو نعيم من الصحابة « 3 » ، وقالوا : إنّه كان كثير العبادة والورع ، والخوف من اللّه تعالى .
هامش
سفك الدماء والتعذيب ، ووصمات التكفير ، ومع ذلك كلّه ، إعلانه برأيه ، ومجاهرته بما جاهر به ، وامتناعه من أخذ الصلة من هذا الطاغوت ، يكشف عن مدى تصلّبه في طريق الحقّ ، وتفانيه في سبيل إمامه صلوات اللّه عليه وسلامه . ( 1 ) قال ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 / 311 : قال معاوية لشدّاد بن أوس : يا شدّاد ! أنا أفضل أم علي [ عليه السّلام ] . . ؟ وأيّنا أحبّ إليك ؟ فقال : علي أقدم هجرة ، وأكثر مع رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله ] إلى الخير سابقة ، وأشجع منك قلبا ، وأسلم منك نفسا . . وأمّا الحبّ فقد مضى علي [ عليه السّلام ] فأنت اليوم عند الناس أرجى . ( 2 ) أقول : الإنصاف أنّ قياس المعنون باللعين شبث بن ربعي قياس مع الفارق ؛ فإنّ شبث بن ربعي - لعنه اللّه وأخزاه - قاتل ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومواقفه المخزية مشهورة تناقلتها كتب التاريخ ، والمعنون قد خفي علينا حاله إلّا من خلال ما نقلنا عنه ، فذاك معلوم الضعف واللعنة وهذا من موقفه مع معاوية معلوم الحسن . ( 3 ) كما في الاستيعاب 2 / 587 برقم 2583 ، وأسد الغابة 2 / 387 ، والإصابة 2 / 138 برقم 3847 ، وتجريد أسماء الصحابة 1 / 253 برقم 2668 .