الغلوّ من القدماء لا يعتنى به ؛ لأنّ ما هو من ضروريّات مذهبنا اليوم في مراتب الأئمة عليهم السلام كان يعدّ عند القدماء غلوّا « 1 » .
وثانيا : إنّ قول أبي عمرو : إنّ في أشعاره ما يدلّ على أنّه كان من الطيارة ، اجتهاد في قبال أمر الصادق عليه السلام بتعليم الأولاد أشعاره . ونصّه على أنّه على دين اللّه ، فلو كان فيه غلوّ لكان أمره بتعليم الأولاد الصافية أذهانهم أشعاره من المحال . واستضعاف طريق الرواية كما ترى ، فالأظهر أنّ الرجل إمامي ممدوح ، فيكون حديثه من الحسان « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكرنا فيما تقدم مرارا إلى ما يقصده المؤلف قدّس سرّه من كلامه هذا ، فراجع .
( 2 ) أقول : ينبغي عرض نماذج من شعر المترجم في المذهب لنقف على صحة نسبة الطيارة إليه وخطئها ، فنقول : له قصيدة ذات 86 بيت أورده شيخنا الأميني في غديره 2 / 290 - 294 مستهلّها :هل في سؤالك رسم المنزل الخرب * برء لقلبك من داء الهوى الوصب. . إلى أن يقول بعد أربعة وثلاثين بيتا :وكان بالأمس منها المستقيل فلم * أرادها اليوم لو لم يأت بالكذب ؟
وأنت توسعه صبرا على مضض * والحلم أحسن ما يأتي مع الغضب
حتى إذا الموت ناداه فأسمعه * والموت داع متى يدع امرأ يجب
حبابها آخرا فاعتاض محتقبا * منه بأفضع محمول ومحتقب
وكان أول ما أوصى ببيعته * لك النبي ولكن حال من كثب
حتى إذا ثالث منهم تقمّصها * وقد تبدل منها الجدّ باللعب. . إلى أن يقول :لقّبت بالرفض لما أن منحتهم * ودّي وأحسن ما ادّعى به لقبي
صلاة ذي العرش تترى كل آونة * على ابن فاطمة الكشّاف للكرب
وابنيه من هالك بالسم مخترم * ومن معفر خدّ في الثرى ترب
والعابد الزاهد السجاد يتبعه * وباقر العلم داني غاية الطلب
وجعفر ابنه موسى ويتبعه البر * الرضا والجواد العابد الدئب-