عن زيد بن المعدّل ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
« خطب سلمان ، فقال : الحمد للّه الذي هداني لدينه بعد جحودي له ، إذ أنا مذك « * » لنار الكفر أهل لها نصيبا ، إذ أتيت لها رزقا حتّى ألقى اللّه عزّ وجلّ في قلبي حبّ تهامة [ فخرجت ] « 1 » جائعا ضمآنا قد طردني قومي ، وأخرجت من مالي ، ولا حمولة تحملني ، ولا متاع يجهزّني ، ولا مال يقوّيني ، وكان من شأني ما قد كان ، حتى أتيت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه ، ورأيت من العلامة ما أخبرت بها ، فأنقذني به من النار ، فثبتّ « 2 » من الدنيا على المعرفة التي دخلت بها في الإسلام .
ألا أيّها الناس ! اسمعوا من حديثي ثمّ أعقلوه عنّي ، قد اتيت العلم كثيرا ، ولو أخبركم « 3 » بكلّ ما أعلم لقالت طائفة : مجنون « 4 » ! وقالت طائفة أخرى :
اللّهم اغفر لقاتل سلمان . . !
ألا إنّ لكم منايا تتبعها بلايا ، فإنّ عند علي [ عليه السلام ] علم المنايا ، وعلم الوصايا ، وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت وصيّي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى . . » ولكنّكم أصبتم سنة الأوّلين ، وأخطأتم سبيلكم ، والذي
هامش
( * ) مذكّ النار . . أي مشعل لها . . وأهل لها ، أي ذبح لها القربان وتقرّب لها به .
[ منه ( قدّس سرّه ) ] .
( 1 ) ما بين المعقوفين مزيد من المصدر .
( 2 ) في المصدر : فبنت . . وما هنا جاء في الترتيب .
( 3 ) في المصدر : أخبرتكم .
( 4 ) خ . ل : مجنون .