سرّ اسم الإمام الغائب يومئذ كان مهمّا ، وإثبات الخبر المتكفّل لحاله في الكتاب منافيا للستر المطلوب ، فلذا ضرب بها الأرض ، وقال : « ما أنا لهؤلاء بإمام » ، حيث لا يخفون أمر الإمام الغائب وذكره .
كأنّ سديرا - هذا - ممّن كان شائقا لأحوال الإمام عليه السلام الخارج بالسيف ، متفحصا عنه ، منتظرا له ، ولذلك أثبت حاله في كتابه ، فتأذّى الإمام عليه السلام من ذلك .
ويكشف عمّا قلناه ما رواه أيضا في الروضة « 1 » ، عن بكر بن محمّد ، عن سدير ، قال : قال لي « 2 » أبو عبد اللّه [ عليه السلام ] : « يا سدير ! الزم بيتك ، وكن جليسا « 3 » من جلسائه ، واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك أنّ السفياني خرج « 4 » فارحل إلينا . . » الحديث .
فإنّه يكشف عن إصراره على الاطّلاع على أحوال الإمام المنتظر ، وشوقه إلى ظهوره . فلذا علّق عليه السلام في الجواب حضور سدير على خروج السفياني .
واحتمال كون ما في هذين الخبرين أيضا شديد - بالشين المعجمة - في غاية الوهن ، فبقي الخبر المادح المتقدم بغير معارض ، مؤيّدا بخبر الشحّام المزبور .
وبما يظهر من الأخبار ؛ من كون الرجل من أكابر الشيعة ، وكثرة رواياته ،
هامش
( 1 ) الكافي ( الروضة ) 8 / 264 - 265 حديث 383 .
( 2 ) لم ترد في المصدر : لي .
( 3 ) كذا ، وفي روضة الكافي : وكن حلسا من أحلاسه - بالحاء المهملة - وهو الصحيح .
( 4 ) في الكافي الروضة : قد خرج .