الصائم ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام
والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله ، وصلى بي
العصر حين كان ظله مثليه ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء إلى
ثلث الليل ، وصلى بي الفجر فأسفر ، ثم التفت إلي فقال : يا محمد ، هذا وقت الأنبياء
من قبلك ، والوقت ما بين هذين الوقتين " .
394 - حدثنا محمد بن سلمة المرادي ، ثنا ابن وهب ، عن أسامة بن زيد الليثي ،
أن ابن شهاب أخبره ، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا فقال له
عروة بن الزبير : أما إن جبريل صلى الله عليه وسلم قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة ، فقال له عمر : اعلم
ما تقول ، فقال عروة ، سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود الأنصاري
يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " نزل جبريل صلى الله عليه وسلم فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه
ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه " يحسب بأصابعه خمس
صلوات ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين تزول الشمس ، وربما أخرها حين يشتد
الحر ، ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل
من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ، ويصلى المغرب حين تسقط الشمس ،
ويصلى العشاء حين يسود الأفق ، وربما أخرها حتى يجتمع الناس ، وصلى الصبح مرة
بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ولم
يعد إلى أن يسفر ، قال أبو داود : روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة
وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم ، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم
يفسروه ، وكذلك أيضا رواه هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر
وأصحابه إلا أن حبيبا لم يذكر بشيرا ، وروى وهب بن كيسان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقت
المغرب ، قال : ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس ، يعنى من الغد ، وقتا واحدا . قال
أبو داود : وكذلك روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم صلى بي المغرب ، يعنى
من الغد ، وقتا واحدا وكذلك روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان بن
عطية عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم .
سنن أبي داود — صفحة 98
مساهمون: سليمان بن الأشعث السجستاني
ص٩٨