أحدها قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " .
والثاني قوله صلى الله عليه وسلم : " من حسن اسلام المرء ترك ما لا يعينه " .
والثالث قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه " .
والرابع قوله صلى الله عليه وسلم : الحلال بين والحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات " إلى آخر الحديث .
وقال في رسالة إلى أهل مكة جوابا لهم ولغيرهم - . . . أما بعد فهذه الأربعة آلالاف والثمانمائة الحديث كلها في الأحكام ، فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل ، وغيرها فلم أخرجها . . . ( 1 ) .
واقتصار أبي داود في كتابه السنن على أحاديث الأحكام ليست المنيرة الفريدة لكتابه وانما كلامه على الرواة وملاحظاته عنهم في آخر الأحاديث ميزة أخرى .
وقال الإمام الخطابي في معالم السنن :
إن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام : حديث صحيح وحديث سقيم .
فالصحيح عندهم ، ما اتصل سنده ، وعدلت نقلته . والحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله ، وعليه مدار أهل الحديث ، وهو الذي نقله أكثر العلماء ويستعمله عامة أكبر الفقهاء .
وكتاب أبي داود جامع لهذين النوعين :
شيوخه : لقد أخذ الإمام أبو داود السجستاني الحديث عن الكثير في العراق وخراسان والشام والجزيرة ومصر ، منهم :
* الإمام الحجة : أحمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي المتوفى سنة مائتين وواحد وأربعين هجرية وقد عد الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء الامام أبي داود من جملة أصحاب الإمام أحمد .
* إمام الجرح والتعديل أبو زكريا يحيى بن معين بن عون الغطفاني المتوفى سنة 233 ه .
* الإمام الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي ، صاحب المصنف المعروف بمصنف ابن أبي شيبة ، المتوفى سنة 235 ه .
وأخذ عن كثير غيرهم .
هامش
( 1 ) إن الاختلاف الحاصل بين عدد أحاديث الكتاب المذكورة في هذه النسخة وبين رسالة الإمام إلى أهل مكة ناجم عن أمرين : الأول من الأحاديث المتكررة والواردة في الكتاب بإسناد واحد ، والثاني عن اختلاف بين نسخ الكتاب فبعض الأحاديث وجدت في نسخة ولم توجد في نسخة أخرى .