وعدّ منهم : داود بن القاسم الجعفري .
وأقول : ما رمي الرجل به من ارتفاع في القول ، قد بيّنّا مرارا ما فيه ، وإن ما هو من ضروريات مذهب الشيعة اليوم كان يعدّ يومئذ غلوّا وارتفاعا « 1 » ، فلا يعتنى بتهمة الغلو إلّا إذا قام على ذلك برهان قويم .
فالتوثيقات المزبورة لا معارض لها ، بل عن ابن طاوس في ربيع الشيعة « 2 » ما نصه : إنّ في زمان الغيبة الصغرى كانت فيه سفراء موجودين ، وأبواب معروفين ، لا يختلف الإماميّة القائلون بإمامة الحسن بن علي عليهما السلام فيهم ، فمنهم : أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري . انتهى المهمّ من كلامه ،
هامش
( 1 ) أقول : قد ذكرت مرارا وأوضحت عبارة المؤلّف قدّس سرّه بأنّ عصر الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين كانت السلطات الجائرة - تثبيتا لعروشهم ، وتركيزا لسلطانهم - وعلى قاعدة ( فرّق تسد ) كانوا يؤيّدون المبتدعات والانشقاقات الدينيّة بين الشيعة الإماميّة ، ويغذّون مبتدعيها بالمال والتأييد الخفيّ ، بل ربّما هم يبتدعون شيئا ليس من الدين ، كما جرى في مسألة خلق القرآن ، ومن جملة تلك البدع الغلوّ في أهل البيت عليهم السلام وتأليههم ، وحيث إنّ هذه البدعة أحدثت في زمن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقاومها صلوات اللّه عليه أشدّ المقاومة ، وقتل القائلين بهذه البدعة الخبيثة ، بقيت في نفوس بعض البسطاء من الشيعة . . وكان الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ينهون عنها ، ويستنكرونها ، ويكفّرون القائلين بها ، ويبيحون دم من يقول بهذه ، كلّ ذلك حفاظا على توحيد اللّه تعالى شأنه ، وحفظا للأمّة من الضلال ، وإماتة للبدعة ، ولمّا انقضى زمان ظهورهم ، بل بعد الغيبة الكبرى انتهت الدواعي الداعية لترويج هذا النوع من الضلال ، وانتفى الموجب لإخفاء صفات الأئمة ومقاماتهم ، وانفسح المجال للتدقيق ودراسة حياتهم ، وما أودع اللّه سبحانه وتعالى فيهم من صفات قدسية ، وأسبغ عليهم من الأنوار الإلهيّة .
( 2 ) في إعلام الورى : 416 ، قال : وأمّا غيبته الصغرى منهما فهي الّتي كانت فيها سفراؤه موجودين وأبوابه معروفين لا تختلف الإماميّة القائلون بإمامة الحسن بن علي [ عليهما السلام ] فيهم ، فمنهم : أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري . .