هامش
وقال في صفحة : 64 : وقال من الكامل :وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون لصالح الأعمالوقال : من الوافر :يعيش المرء في أمل * يردّده إلى الأبد
يؤمّل ما يؤمّل من * صنوف المال والولد
ولا يدري لعلّ المو * ت يأتي دون بعد غد
فلا يبقى لوالده * ولا يبقي على ولدوقال من الطويل :تكثّر من الإخوان ما اسطعت أنّهم * بطون إذا استنجدتهم وظهور
وما بكثير ألف خلّ لعاقل * وانّ عدوا واحدا لكثير. . وله شعر كثير إلّا أنّه لم يك متخذا ذلك مهمة .
ومن كلماته الحكمية قوله - كما جاء في صفحة : 65 من نور القبس - قال : إذا أخبرك بعيبك صديق قبل أن يخبرك به عدوّ فأحسن شكره وأقبل نصحه ، فإنّك إن قبلته لم ينفعه وإن رددته لم تضرّ إلّا نفسك . وفي صفحة : 67 ، قال : لمّا دخل الخليل البصرة عزم على مناظرة أبي عمرو بن العلاء ، فجلس في حلقته ، ثم انصرف ولم ينطق ، فقيل له : ما حملك على السكوت عن مناظرته ؟ قال : نظرت فإذا هو رئيس منذ خمسين سنة ، فخفت أن ينقطع فيفتضح في البلد ، فلم أكلّمه .
أقول : من كثير من نظمه ونثره - ومنه القصة التي ذكرناها - يعلم مدى رعايته على كيان الآخرين وإن كان موجبا للحطّ من نفسه أو خمول ذكره ، ونستكشف من مجموع ما ذكروا في ترجمته أنّه ممّن خالف هواه ، وترفّع عن اتّباع الشهوات ، والتنازل لأحد بنية الحصول على المال أو الجاه .
وممّا يذكر في المقام ما ذكر في نور القبس : 66 - 67 ، فقال : ولما ولي سليمان بن حبيب المهلّبي الأهواز زاره الخليل ، فلم يحمد أمره فرجع إلى البصرة وكتب إليه من البسيط مرّ آنفا وبيت :إن كان ضنّ سليمان بنائله * واللّه أفضل مسؤول لسؤالفكتب يعتذر إليه ، فلمّا أتاه الرسول أدخله منزله فأخذ خبزا يابسا فبلّه بماء ، ثم قال للرسول : أبلغ سليمان إنّا لا حاجة لنا فيه ما دمنا نجد هذا ! .