ضرورة أنّ التوثيق المذكور إن كان حجّة ثبتت وثاقة الرجل ، وإلّا فمن أين استفاد كونه إماميّا ؟ ومن أين استفاد مدحه ؟ هب أنّه استفاد كونه إماميّا من ظاهر عدّ الشيخ رحمه اللّه إيّاه من غير غمز في مذهبه ، فمن أين استفاد المدح ؟
فإن استفاده من توثيق ابن نمير اتّجه عليه أنّه إذا لم يعتمد على ابن نمير لم يكن مدحه مثمرا لحال الرجل ، وإن اعتمد عليه فلا معنى لترك المعنى المطابقي - وهو التوثيق - والأخذ بالمعنى التضمّني أو الالتزامي وهو المدح . لكن الإنصاف وجاهة ما ارتكبه كما ارتكبنا نحوه في خلاد الصفّار ، نظرا إلى أنّ ابن نمير لكونه زيديا ، وعدم العلم بمراده من الثقة ، لا تثبت بقوله وثاقة من وثّقه ، ولكنّه لكونه موثّقا يفيد توثيقه مدحا معتدا به في حق من وثّقه ، مدرجا له في الحسان ، بعد إحراز كونه إماميّا ، من عدم غمز الشيخ أو النجاشي « 1 » في مذهبه ، أو من نحو ذلك . فما ارتكبه الفاضل المجلسي رحمه اللّه من عدّ الرجل حسنا موجّه .
إلّا أنّ يقال : إنّ نقل العلّامة وابن داود توثيق ابن نمير ساكتين عليه ، راضيين به ، وعدّهما لذلك الرجل في القسم والباب الأوّل ، يكشف عن قيام قرينة
هامش
برقم 435 ، قال : خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم العطار ، ثقة ، قاله ابن داود ، ونقل العلّامة توثيقه عن ابن عقدة عن ابن نمير ، ولم يذكر الكنية ولا الوصف ، وفي النقد :
123 برقم 35 [ المحقّقة 2 / 187 برقم ( 1779 ) ] حكى عن ابن عقدة عن ابن نمير أنّه ثقة ثقة ، ( صه ) .
وقال بعض المعاصرين في قاموسه 4 / 133 ( من طبعة جماعة المدرسين ) : قلت :
ابن نمير عامّي وإنّما ابن عقدة الناقل عنه زيدي ، وعنوان ( جخ ) أعم ، فالرجل موثّق .
أقول : الموثق في اصطلاح أهل الفن هو غير الإمامي الذي وثّقه علماء الإماميّة ، والمعنون لم تثبت وثاقته عندنا كي يوصف بالموثقيّة .
( 1 ) كذا ، والصحيح : العلّامة .