تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ثم ذكرت ما سبق « 1 » في ترجمة حذيفة بن شعيب السبيعي ، من أنّ حذيفة بن شعيب لا ذكر له في كتب الرجال ، وأنّ الموجود فيها : حميد بن شعيب . وأنّ العلّامة رحمه اللّه قد سها قلمه حيث عنون : حذيفة ، ونقل عين ما ذكره ابن الغضائري في حميد ، فراجعت فوجدت تضعيف ابن الغضائري الرجل ، فعرفت أنّ منشأ تضعيف الفاضل المجلسي رحمه اللّه في الوجيزة هو قول ابن الغضائري في رجاله « 2 » : حميد بن شعيب السبيعي الهمداني ، كوفي يعرف حديثه وينكر ، وأكثر تخليطه فيما يروي « 3 » عن جابر ، وأمره مظلم . انتهى . ولكن لا يخفى عليك أنّ تضعيف ابن الغضائري إن قبلناه هنا لخلوّه عن المعارض ، فإنّما يؤخذ بالمقدار الذي نطق به ، وهو ما يرويه حميد عن جابر ، لا مطلقا ؛ لأنّ نسبة التخليط وعرفان الحديث وإنكاره إليه فيما يرويه عن جابر خاصة ، لا في كل ما يرويه . فما في الوجيزة من إطلاق التضعيف لا وجه له ، بل إن كان مراد ابن الغضائري ب : جابر هو : جابر الجعفي كما هو الظاهر ، لا يؤخذ بقول ابن الغضائري مطلقا ، لأنّ أخبار جابر هذا فيما يتعلّق بالإمامة وأسرار الأئمّة عليهم السلام ممّا ينكر عند الأقدمين ، ويعدّ تخليطا « 4 » ، وهو اليوم من
هامش
( 1 ) في صفحة : 113 من المجلّد الثامن عشر . ( 2 ) حكاه عن ابن الغضائري في مجمع الرجال 2 / 245 . ( 3 ) في مجمع الرجال : يرويه . ( 4 ) لقد أوضحت مرارا وأعيد ذلك هنا تأكيدا بأنّ العصر الذي كان يعيشه الأقدمون كان عصر البدع واختراع المذاهب الباطلة وتشعيب المذاهب انطلاقا من قاعدة - فرّق تسد - ، ومن ألعن وأخبث تلك المذاهب الغلوّ ، وكان أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم وسلامه يكافحون هذه البدعة بما لديهم من حول وطول ، حتّى كانوا يخفون كثيرا ممّا منحهم اللّه تعالى شأنه من الولاية التكوينية والسلطة في كثير من الأمور التي تخرج عن