تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أنشد اللّه في الرحبة من سمعه . فقال أبو حنيفة : أفلا ترون أنّه قد جرى في ذلك خوض حتى يشتدّ « 1 » عليّ الناس لذلك ؟ فقال الهيثم : فنحن نكذّب عليا أو نردّ قوله ؟ ! فقال أبو حنيفة : ما نكذّب عليّا ولا نردّ قوله . . ولكنك تعلم أنّ الناس قد غلا فيهم قوم . فقال الهيثم : يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويخطب به ، ونشفق نحن فيه ، ونتّقيه لغلوّ غال أو قول قائل ؟ ! ثم جاء من قطع الكلام بمسألة سئل عنها ، ودار الحديث بالكوفة ، وكان معنا في السوق حبيب « 2 » بن بزّاز بن حسان ، فجاء إلى الهيثم ، فقال : ما دار عنك في عليّ عليه السلام وقوله ؟ - وكان حبيب مولى لبني هاشم - فقال له الهيثم : النظر يمرّ فيه أكثر من هذا . فحججنا بعد ذلك - ومعنا حبيب - فدخلنا على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فسلّمنا عليه ، فقال له حبيب : يا أبا عبد اللّه ! قد كان من الأمر كذا . . وكذا . فتبيّن الكراهة في وجه أبي عبد اللّه عليه السلام . فقال له حبيب : هذا محمّد بن نوفل حضر ذلك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « أي حبيب ! كفّ ، خالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم بأعمالكم . فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ ، لا تحملوا الناس عليكم وعلينا ، وادخلوا في دهماء الناس . فإنّ لنا أياما ودولة يأتي بها اللّه إذا شاء » . فسكت حبيب ، فقال عليه السلام : « أفهمت يا حبيب ؟ ! لا تخالفوا أمري فتندموا » . قال : لن أخالف أمرك .
هامش
( 1 ) في المصدر : حتى نشد عليّ الناس . ( 2 ) في أمالي المفيد : 27 : حبيب بن نزار بن حيان ، وفي بحار الأنوار : حبيب بن نزار بن حسّان .