قلت : على كلّ من التقديرين ؛ فهو من الحسان أقلّا .
وروى أنّه لما استشهد ، جاءت امّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ( ص ) ! ، إن يكن في الجنّة لم أبك ولم أحزن . وإن يكن في النار بكيت ما عشت في دار الدنيا . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا امّ حارثة ! أنّها ليست بجنّة واحدة ، ولكنّها جنات . وإنّ حارثة في الفردوس الأعلى » . فرجعت امّه وهي تضحك وتقول : بخ بخ لك يا حارثة « 1 » ! وقيل : إنّه أوّل من قتل من الأنصار ببدر «
O
» .
هامش
بنت النضر عمّة أنس بن مالك ، قتله حبّان بن العرقة ببدر شهيدا ، رماه بسهم وهو يشرب من الحوض فأصاب حنجرته فقتله ، وكان خرج نظارا وهو غلام ولم يعقب فجاءت امّه . . ثم ذكر ما تقدم في الترجمة السابقة ، ثم روى عن أنس ، قال :
بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : « كيف أصبحت يا حارث ؟ » قال : أصبحت مؤمنا باللّه حقا ، قال : « انظر ما ذا تقول فإنّ لكلّ قول حقيقة » ، قال : يا رسول اللّه ! عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأنّي بعرش ربيّ عزّ وجلّ بارزا ، وكأني انظر إلى أهل الجنّة يتزاورون فيها ، وكأنّي انظر إلى أهل النار يتعاوون فيها ، قال : « الزم ! ، عبد نوّر اللّه الإيمان في قلبه » ، فقال يا رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] ! ادع اللّه لي بالشهادة . . فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فنودي يوما في الخيل ، فكان أوّل فارس ركب ، وأوّل فارس استشهد ، فبلغ ذلك امّه فجاءت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . . إلى آخر ما تقدم في ترجمة حارثة بن الربيع ، فعليه اتحاد ابن سراقة وابن الربيع على هذا قوي ظاهرا .
( 1 ) أقول : تقدم في ترجمة حارثة بن الربيع شبيه هذه القضية ، فراجع وتدبر .
(O) حصيلة البحث
إنّ الذي يقتل تحت راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحريّ في أن يعدّ في الثقات ، ومع التنزل لا بدّ من عدّه من الحسان .