الجعفري ، عن أبيه ، قال : دخل رجل من أهل الشام على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال [ له ] : « إنّ أوّل من سبق إلى الجنّة بلال » قال : ولم ؟ قال :
« لأنّه أوّل من أذّن » .
واستظهر الميرزا « 1 » أنّ القائل الأول هو الشامي على مقتضى السياق ، قال :
وإن كان إيراد الشيخ رحمه اللّه ذلك في فضل الأذان يقتضي خلاف ذلك .
ويؤيّد ما قلناه أنّ ابن طاوس في الطرائف « 2 » نقل ذلك عن مخالفينا ، وأنكر عليهم ، فتأمل . انتهى .
هامش
أقول : ومن غريب ما نقله العامة في ترجمة بلال رضوان اللّه تعالى عليه ما رواه في الاستيعاب 1 / 59 برقم 166 من قوله : وروى ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك ، قال :
بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لبلال : « يا بلال ! إني دخلت الجنة فسمعت فيها خشفا أمامي » ، قال : والخشف : الوطأ والحس ، فقلت : « من هذا ؟ قال :
بلال » ، قال : فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى .
وهذه الرواية رواها جمع من أعلامهم . ثم إنّه قد تظافر النقل منهم ومنّا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول من يدخل الجنة قبل جميع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وعليه اعتقادنا ، فعليه كيف يمكن الجمع بين سبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الجنة وسبق بلال ، وهل يمكن أن يعتقد أحد من الأمة بسبق أحد من الأمة - مهما بلغ في مميّزاته وصفاته الرفيعة عند اللّه جلّ شأنه - بنبيه العظيم ، كلّا ثم كلّا ! ! أعوذ باللّه من الزلل في القول والعمل والاعتقاد .
إلا أن يقال : إنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بلال ! إني دخلت الجنة . . أي :
أول من يدخل الجنة من الأمة ، وإلا فإنّ آل محمّد عليهم السلام لا يقاس بهم أحد من الناس ، وعندي أنّ هذه الرواية ساقطة عن الاعتبار لأن جملة ( فسمعت خشفا أمامي ) تسقط الرواية ، ففي الجنة أي خشف يتصور ؟ وعلى فرض صحّة ذلك فينبغي أن يكون الخشف من خلف لا الأمام ؟ !
وعلى كل ؛ لا نقاش لي في أنّ بلالا السابق إلى الجنة من سائر المسلمين بل النقاش في رواية الاستيعاب ، فتدبر .
( 1 ) في منهج المقال : 72 [ الطبعة المحقّقة 3 / 92 برقم ( 882 ) ] .
( 2 ) الطرائف : 370 .