وقد روى الكشّي في تراجم رجال أخر أخبارا دالّة على قوة إيمانه وجلالته .
فمنها « 1 » : ما يأتي إن شاء اللّه تعالى روايته عنه في ترجمة سليمان بن خالد ، من اطمئنان أبي حمزة بإخبار الإمام عليه السلام بأنّ ما في العدل الآخر من الخرج لرجل من بربر .
ومنها : ما يأتي « 2 » في ترجمة : عمّار بن ياسر ، ممّا رواه هو رحمه اللّه مسندا عن حسين بن أبي حمزة « * » ، عن أبيه أبي حمزة ، قال : واللّه إنّي لعلى ظهر بعيري بالبقيع ، إذ جاءني رسول ، فقال : أجب يا أبا حمزة ، فجئت - وأبو عبد اللّه
هامش
يذكر باسمه ، فهو مجهول الحال والرواية ساقطة عن الاعتبار ، وأمّا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب فهو من أصحاب الجواد عليه السلام ، ولم يدرك الصادق عليه السلام ، ومات سنة 212 كما صرّح بذلك النجاشي ، والإمام الصادق عليه السلام توفّي سنة 148 ، فكيف يمكن تصحيح قوله في الرواية : . . ما حرشت عليك أبا عبد اللّه عليه السلام . . ومن هنا لا يمكن الاعتماد على الرواية ، وهي محكومة بالسقوط .
الثاني : إنّ أبا حمزة كان من خواص الإمام الصادق عليه السلام ، ومن العلماء الأبرار ، ومشار إليه بالبنان وممّن كان ينشر علمهم وفضائلهم ، ومن يكون من خواص إمام ، كيف يمكن أن يصدّق أنّه كان يشرب النبيذ ؟ ! فإنّه لا يكون من الخواص إلّا إذا كان ممتازا بفضائل عالية ، ومنزّها عن الرذائل والمحرّمات وخصوصا في أخريات أيامه .
الثالث : إنّ الروايتين رويتا عن غير المعصوم ، بل ومن مجهول الحال ، ومثله يخطئ ويصيب ، ويمكن أن تكون نسبة شرب النبيذ إليه عن دواع غير صحيحة ، والروايات الصحيحة التي تصرح بوثاقة المترجم وجلالته تخطئها وتكذّبها .
الرابع : إنّ السير في الروايات الّتي يرويها المترجم ومضامينها تنبئ جليّا عن جلالته ونزاهته عمّا نسب إليه ، وتعرب عن شدّة ورعه ، ويستفاد منها قربه من أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم أجمعين ، واختصاصه بهم ، وانقطاعه إليهم .
( 1 ) رجال الكشّي : 356 حديث 664 .
( 2 ) رجال الكشّي : 33 حديث 61 .
( * ) الصحيح : ابن بنت أبي حمزة . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .