العاص « 1 » .
وعن ابن أبي الحديد في شرح النهج « 2 » أنّه قال : كان عليّ عليه السلام يقنت في الفجر والمغرب ويلعن معاوية ، وعمرا ، والمغيرة ، والوليد بن عتبة ، وأبا الأعور [ السلمي ] ، والضحّاك بن قيس ، وبسر بن أرطاة ، وحبيب بن مسلمة ، وأبا موسى الأشعريّ ، ومروان بن الحكم ، وكان هؤلاء يقنتون عليه ويلعنونه .
ثمّ ذكر جملة من أحوال هذا الزّنديق ، وذهابه إلى الحرمين الشريفين ، وقتل الجمّ الغفير من شيعته عليه السلام وحرق بيوتهم ونهب أموالهم . . ثمّ قال :
ودعا عليّ عليه السلام على بسر فقال : « اللهم إنّ بسرا باع دينه بالدنيا ، وانتهك محارمك ، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده من طاعتك . اللهمّ فلا تمته حتّى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار . اللهمّ العن بسرا ، ومعاوية ، وعمرا ، وليحلّ عليهم غضبك ، ولتنزل بهم نقمتك ، وليصبهم بأسك وزجرك الّذي لا تردّه عن القوم المجرمين » .
فلم يلبث بسر بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى وسوس ، وذهب عقله ، وكان يهذي
هامش
بسر ، وذكرها جلّ كتّاب التراجم والمؤرّخين ، ومنهم الخفاجيّ في ريحانة الألباء 2 / 376 وذكر أبيات الحارث بن النضر .
( 1 ) وهاك قائدا آخر من قوّاد معاوية ، وشيطانا من شياطينه ، استلقى على قفاه ، وأبرز سوأته ، ليقي نفسه الخبيثة من سيف أسد اللّه الغالب ، يعسوب الدين وإمام المتقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحيّة والسلام ، وهو النذل الحقير عمرو بن العاص ، فقد ذكر نصر بن مزاحم في صفّينة : 406 - 408 ، ولاحظ القصة هناك وما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 6 / 317 . .
وغيرهما .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 79 .