فخرج بريدة بأهله وولده فنزل بين قومه بني أسلم ، فكان يطلع في الوقت دون الوقت ، فلمّا أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام سار إليه ، وكان معه حتّى قدم العراق ، فلمّا أصيب أمير المؤمنين عليه السلام ، سار إلى خراسان فنزلها ولبث هناك إلى أن مات .
وعن الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين « 1 » ، مسندا عن الثقفي ، عن الكناني ، عن المحاربي ، عن الصادق عليه السلام : « إنّ بريدة قدم من الشام وقد بويع لأبي بكر ، فقال له : أنسيت تسليمنا على عليّ ( ع ) بإمرة المؤمنين واجبة من اللّه ورسوله ( ص ) ؟ » . قال : إنّك غبت وشهدنا ، وإنّ اللّه يحدث الأمر بعد الأمر ، ولم يكن ليجمع لأهل هذا البيت النبوّة والملك « * » .
وفي رواية الثقفي والسدّي أنّ عمر قال : إنّ النبوّة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد . فقال بريدة :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ
هامش
وفي قول المترجم له : ( نسيت أم تناسيت ) كأنّه يشير بقوله هذا إلى ما رواه الكشّي في رجاله : 94 برقم 148 بقوله : وبهذا الإسناد عن أبان ، عن فضيل الرسّان ، عن أبي داود قال : حضرته عند الموت وجابر الجعفي عند رأسه ، قال : فهمّ أنّ يحدّث فلم يقدر ، قال : ومحمّد بن جابر أرسله ، قال : فقلت : يا أبا داود ! حدّثنا الحديث الذي أردت . قال : حدّثني عمران بن حصين الخزاعيّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر فلانا وفلانا أن يسلّما على عليّ [ عليه السلام ] بإمرة المؤمنين ، فقالا : من اللّه ومن رسوله ؟ ثمّ أمر حذيفة وسلمان فسلّما ، ثمّ أمر مقداد فسلّم ، وأمر بريدة أخي - وكان أخاه لأمّه - فقال : « إنكم سألتموني من وليّكم بعدي ، وقد أخبرتكم به ، وأخذت عليكم الميثاق ، كما أخذ اللّه تعالى على بني آدم :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىوأيم اللّه لئن نقضتموها لتكفرنّ » .
( 1 ) الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين : 90 .
( * ) في هذا اعتراف بأنّ غرضهم الملك ، لا الدين والديانة . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .