لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا ، يبايعوني على الموت » ، قال ابن عباس :
فجعلت أحسبهم « 1 » فسويت « 2 » عددهم تسعمائة [ وتسع ] وتسعين رجلا ، ثم انقطع مجيء القوم ، فقلت :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، ما ذا حمله على ما قال ؟ ! فبينا أنا متفكّر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل ، حتّى دنا ، وإذا هو رجل عليه قباء صوف ، معه سيفه وترسه وأدواته ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : امدد يدك أبايعك ، فقال : « علام تبايعني ؟ » قال : على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى أموت ، أو يفتح اللّه عليك ، فقال له : « ما اسمك ؟ » ، قال :
أويس ، قال عليه السلام : « أنت أويس القرني ؟ » ، قال : نعم ، قال : « اللّه أكبر :
أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له :
أويس القرني يكون من حزب اللّه ورسوله ، يموت على الشهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر » « 3 » .
. . إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يبقى معها شكّ في هذا المضمار «
O
» .
هامش
( 1 ) في المصدر : أحصيهم .
( 2 ) الصحيح : فاستوفيت .
( 3 ) سقط من الطبعة الحجرية : قال ابن عباس : فسرى عنّي ، وهو تمام ما في إعلام الورى .
(O) حصيلة البحث
إنّ جلالة المترجم ، وتحلّيه بالصفات الملكوتية ، والأخلاق المحمّدية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ممّا لا يتطرقه شك ، إلّا ممّن طبع اللّه على قلبه ، ووثاقته العظيمة لا بدّ وأن يذعن لها كلّ من له نصيب من الإيمان ، بل الإسلام ، وشهادته بين يدي سيّد المتّقين وأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام ، وكونه من حواريّيه ، ومن الأركان ، يرفعه عن مستوى الوثاقة إلى ما دون مرتبة العصمة ، فسلام اللّه عليه يوم ولد ، ويوم استشهد ، ويوم يبعث حيّا .