ودعا إبراهيم فقال له :
يا بني ! اتق الله فيما قلدتك من هذا الامر ، ولا تؤثر على طاعته
والعمل في إحياء الحق شيئا من عرض الدنيا ، واعمل لنفسك عمل ظاعن
عن رحله لا عمل مقيم في أهله ، وعليك بهذا الرجل يعني بكيرا فإنه
ثقة في المشهد والمغيب ، وهذا من بعده يعني أبا سلمة . إن هذا الحي
من بني مسلية خاصتي وعيبتي ومستراحي وموضع سري ، وهم مني بمنزلة
لحمتي ، منهم القائم بأمرنا ، ومنهم قاتل اللعين بن اللعين بأكناف مصر .
ثم انصرف بكير إلى العراق فيمن كان معه من أصحابه ، فقدم الكوفة .
فذكر أسيد بن دغيم ( 1 ) المسلي قال : سمعت بكيرا يقول : إني لجالس عند
محمد بن علي حين ( 2 ) أقبل أبو العباس ابنه فدفع إليه كتابا فقرأه فقال ( 3 ) :
أتدري ممن هذا الكتاب ؟ فقلت : لا . قال : من خال هذا ، زياد بن عبيد
الله الحارثي ، سيد قومه ، يا أبا هاشم وأشار إلى أبي العباس هذا المجلي
عن بني هاشم القائم المهدي ، لا ما يقول عبد الله بن الحسن في ابنه . قال :
ولما قدم أبو هاشم على محمد بن علي من خراسان قال له : يا أبا هاشم ! أحسب
ثوائي فيكم قليلا وأحسب [ 114 أ ] الذي بيني وبينك أيضا قليلا ، وهذا
إبراهيم صاحبكم بعدي وقد عهدت إليه ألا يعدو رأيك . ثم دعا إبراهيم
فقال له : يا بني ! قد كنت تقدمت إليك في طاعة هذا الرجل بما ( 4 ) قد علمت ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " دعيم " ، انظر ص 249 من هذا الكتاب .
( 2 ) في الأصل : " حتى " ، وفي كتاب التاريخ " إذ " .
( 3 ) في ن . م . " فقال لي " . انظر ص 256 أ .
( 4 ) في كتاب التاريخ ص 256 أ " لما " .