تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
هامش
- هاشم غير هذا ، وإنّ هذا ليستحقها في فضله ، وعفافه ، وهديه ، وصيانته ، وزهده ، وعبادته ، وجميل أخلاقه ، وصلاحه ، ولو رأيت أباه ، رأيت رجلا جزلا ، نبيلا ، فاضلا . فازددت قلقا وتفكّرا وغيظا على أبي وما سمعت منه ، واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال ، فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره ، والبحث على [ عن ] أمره ، فما سألت أحدا من بني هاشم والقوّاد ، والكتّاب ، والقضاة ، والفقهاء و . . سائر الناس إلّا وجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام ، والمحلّ الرفيع ، والقول الجميل ، والتقدّم [ والتقديم ] له على جميع أهل بيته ومشايخه ، فعظم قدره عندي ، إذ لم أر له وليا ولا عدوّا إلّا وهو يحسن القول فيه ، والثناء عليه . فقال له بعض من حضر في مجلسه من الأشعريّين : يا أبا بكر ! فما خبر أخيه جعفر ؟ فقال : [ و ] من جعفر فيسأل عن خبره ؟ أو يقرن بالحسن ؟ ! جعفر معلن الفسق فاجر ماجن [ الماجن : الّذي لا يبالي بقول ولا فعل . ( منه قدّس سرّه ) ] شريب للخمور ، أقلّ من رأيته من الرجال ، وأهتكهم لنفسه ، خفيف قليل في نفسه ، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ [ عليهما السلام ] ما تعجبت منه ، وما ظننت أنّه يكون ، وذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتلّ ، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ، ثمّ رجع مستعجلا ، ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصّته ، فيهم : نحرير ، فأمرهم بلزوم دار الحسن ، وتعرّف خبره وحاله ، وبعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه ، وتعاهده صباحا ومساء ، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنّه قد ضعف ، فأمر المتطببين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ، ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه ، فأحضرهم ، فبعث بهم إلى دار الحسن عليه السلام ، وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا ، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السلام ، فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة ، وبعث السلطان إلى داره من فتّشها ، وفتّش حجرها ، وختم على جميع ما فيها ، وطلبوا أثر ولده ، وجاءوا بنساء يعرفن الحمل ، فدخلن على [ إلى ] جواريه وينظرن [ الظاهر أنّه : ونظرن ] إليهنّ ، فذكر بعضهن أنّ هناك جارية بها حبل [ حمل ] فجعلت في حجرة ، ووكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ، ونسوة معهم ، ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطّلت الأسواق ، وركبت بنو هاشم والقوّاد وأبي و . . سائر الناس إلى جنازته ، وكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلما فرغوا من تهيئته ، بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل ، فأمره بالصلاة عليه ، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه ، دنا أبو عيسى منه ، فكشف عن وجهه ، فعرضه على بني هاشم من العلوية والعبّاسية والقوّاد والكتّاب والقضاة والمعدّلين ، وقال : هذا الحسن بن عليّ بن -