الأنقال يوهن النسبة .
ثانيها : إنّ فخر المحقّقين رحمه اللّه « 1 » قال : سألت والدي عن أبان بن عثمان .
فقال : الأقرب عدم قبول روايته لقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ . .
الآية « 2 » ولا فسق أعظم من عدم الإيمان . انتهى .
وأنت خبير بمعارضة ذلك بما سمعت من الخلاصة والمختلف ، ولعلّ سؤال الفخر وجواب والده رحمهما اللّه كان قبل وقوفه على إجماع العصابة الّذي دعاه إلى صرف النظر عن كونه ناووسيّا ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ شبهة كونه ناووسيّا إنّما نشأت من عليّ بن الحسن بن فضّال ، وقبول قول ابن فضّال يقضي بلزوم قبول قول أبان أيضا لاشتراكهما في أنّ كلّا منهما قد رمي بعدم الإيمان التامّ « 3 » ، وتصريح الأصحاب بتوثيقهما ، مضافا إلى قيام الإجماع عليه ، دون ابن فضّال .
هامش
( 1 ) ذكر ذلك الميرزا في منهج المقال : 17 عن بعض حواشي الشيخ حسن على الخلاصة المخطوطة الّتي عليها حاشية الشيخ فخر المحقّقين : 29 ، والنسخة موجودة في مكتبة بلدية جرجان - بلدة في شمال إيران - ، وحكاه الشهيد الثاني عن فخر المحقّقين عن والده ، في حاشيته على الخلاصة : 3 ( الخطية ) .
( 2 ) سورة الحجرات ( 49 ) : 6يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
( 3 ) أقول : لم يتعرض النجاشي في رجاله والشيخ في فهرسته وابن شهرآشوب في المعالم للطعن في مذهب المترجم ، والّذين رموه بالناووسيّة - كالعلّامة في الخلاصة ومن تبعه - ، فإنّما أخذوا ذلك عن الكشّي ، الّذي مستنده ابن فضّال ، وليس عدم التعويل على روايته لكونه فطحيّا بعد ثبوت وثاقته ، لأنّ الملاك في حجّية الخبر هو الوثوق في النقل ، والاطمئنان بصحّة نقل الراوي لا العدالة والإيمان ، ولذلك يعمل الأصحاب بروايات الموثقين كعملهم بروايات الثقات ، بل عدم التعويل ناشئ من الاختلاف في نسخ رجال الكشّي بين الناووسيّة والقادسيّة ، ولا يبعد أنّ الاختلاف في كونه سكن البصرة ، وأنّه بصري أو العكس أوجب تأكيد ابن فضّال على أنّه كوفي ، لأنّه كان قادسيا ، ومن المعلوم أنّ القادسيّة من توابع الكوفة .