ثمّ إنّي أستفيد ممّا اتّفق عليه الفريقان من امتناع أبان من بيعة أبي بكر تشيّعه ، وحسنه ، وقوّة إيمانه ، وديانته ؛ إذ لم يأب عن البيعة حينئذ إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان ، واللّه العالم « 1 » .
هامش
إنّ خالدا وأبانا وعمرا بني سعيد بن العاص رجعوا عن عمالتهم حين مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال أبو بكر : مالكم رجعتم عن عمالتكم ، ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ارجعوا إلى أعمالكم .
فقالوا : نحن بنو أبي أحيحة ، لا نعمل لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبدا .
ثمّ مضوا إلى الشام ، فقتلوا جميعا ، وكان خالد على اليمن ، وأبان على البحرين ، وعمرو على تيماء وخيبر وقرى عربية . . إلى آخره .
( 1 ) قال بعض المعاصرين في قاموسه 1 / 81 : ومن الاستيعاب يظهر أنّ قول الشيخ في رجاله ( والعاص ) إن لم يكن تصحيفا من الناسخ يكون تحريفا منه ، والصحيح : العاصي .
وإليك نبذة من كلمات أعلام العامّة ، ليتضح مدى تسرع هذا المعاصر في النقد .
ذكر في الاستيعاب 1 / 36 برقم 47 ما نصّه : أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي .
قال الزبير : تأخّر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ، فقال لهما شعرا . . وذكره ثمّ قال : ثمّ أسلم وحسن إسلامه ، وهو الّذي أجار عثمان بن عفان . . إلى أن قال : وكان إسلام أبان بن سعيد بين الحديبيّة وخيبر . . إلى أن قال : واستعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبان بن سعيد بن العاصي على البحرين برّها وبحرها إذ عزل العلاء بن الحضرمي عنها . . إلى أن قال : وكان لأبيه سعيد بن العاصي بن أميّة ثمانية بنين . . إلى أن قال : وكان يكنّى سعيد بن العاصي بن أميّة . . إلى أن قال : والعاص وعبيدة ابنا سعيد بن العاصي قتلا جميعا ببدر كافرين ، قتل العاصي عليّ كرم اللّه وجهه [ عليه السلام ] . . إلى أن قال : بنو سعيد بن العاصي بن أميّة . . إلى أن قال : ولا عقب لواحد منهم إلّا العاص بن سعيد ، فإنّ عقب سعيد بن العاصي أبي أحيحة كلهم منه ومن ولده سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي والد عمرو بن سعيد الأشدق . .
وفي طبقات ابن سعد 4 / 360 في عزل ابن الحضرمي عن البحرين قال : ثمّ عزله عن