يغنيك عن كأس المدامة * والنقاط عن الحباب
مثل الرياض وينتهي * لأنامل مثل السحاب
أكرم بمنتسب ومنتسب * إليه وانتساب
ومن شعره ما كتبه من أصبهان إلى أصحابه بالغري :
أيا ريح هل باكرت حي بني بكر * فقد هاج شوقي ما بطيك من نشر
هززت قدودا ثم رنحها الصبا * خلال الرماح الصفر والأغصن الخضر
وجزت رياضا خلتهن لياليا * تفتح فيها النور كالأنجم الزهر
لقد راعني فعل السحاب بدارها * ورب مريب فعله وهو لا يدري
أسائلكم عن بارق تأنسونه * أمتقد الأحشاء أم بارق الثغر
سقي الله من أرض الغري معاهدا * بها يتقي ليث الوغى ظبية الخدر
فيا لك من أرض تتيه حصاتها * على الدرة الزهراء والكوكب الدري
بها قاتل القرنين عمرو ومرحب * مروي المواضي في حنين وفي بدر
على ولي الله صنو نبيه * أبو ولديه زوج فاطمة الطهر
مراكز سمر تخطر السمر بينها * كفاها جلاد البيض عن بيضها الغر
تذكرني هذي الكواكب معشرا * أثاروا حراب السمر في العثير الكدر
أنادم من حاسي المدامة منهم * شهابا يصب الشمس من راحة البدر
إذا ما انتضى الصمصام هزته نشوة * فتحسبه غصنا تلوى على نهر
وتثني على تلك البحار قصائدي * ثناء أزاهير الرياض على القطر
إذا ما نجوم الشعر باتت لوامعا * طلعن على أفرادها طلعة الفجر
وما كان لفظي في القوافي نفاسة * أخا الدر حتى كان قلبي أخا البحر
وله يمدح صاحب السلافة :
أتاك بها الهوى تختار كبرا * فتاة من سلاف الدل سكرى
فمن نظم النجوم الزهر عقدا * وقد لها أديم البدر نحرا
ومن جعل السحاب لها جفونا * وصاع لها وميض البرق ثغرا
إذا خطرت سقاك الدل كأسا * وإن نظرت سقاك الغنج أخرى
تخيل ثغرها حببا إذا ما * رشفت من الرضاب العذب خمرا
أرتني الدر من ثغر وطرف * غداة وداعنا نظما ونثرا
سلي غيدا لهوت بهن دهرا * وخضت الحب صخصاحا وغمرا
عدلن فهل شكرت لهن وصلا * وجزن فهل شكوت لهن هجرا
شربت الصبر شهدا في مساع * يرى فيها الوقور الشهد صبرا
أعد فتوتي في المجد فرعا * وأذكر مالكا في الفخر نجرا
نجيب لم يلد إلا نجيبا * أغر لم يلد إلا أغرا
ويغشى عثير الهيجاء ليلا * فيفلق فيه للصمصام فجرا
هم سبكوا السجايا الغر تبرا * وأبقوهن للأبناء ذخرا
سرى لي نحو روض العز عزم * يريني الشهب بين يدي زهرا
إذا ما لحت في أفق هلالا * فسر عنه عساك تصير بدرا
وجز كالسيل ساحة كل واد * عساك تموج حيث أقمت بحرا
فمن ذم النوى فلها برحلي * أياد لا أقوم بهن شكرا
أريني يا ابن احمد خلق حر * رأينا كل خلق فيك حرا
رأيت علي أهل الفضل طرا * يدا واسما ومرتبة وقدرا
فتى أروى من الدأماء قلبا * وأوسع من فضاء البيد صدرا
وأمضى من ذباب السيف عزما * وأسرى من خيال الطيف مجرى
عزائم سلهن فكن بيضا * وهز متونهن فكن سمرا
ترى غيث المكارم مستهلا * بساحته وروض المجد نضرا
تشاهد حربه الأولى عوانا * وتلقى جوده المأثور بكرا
فدم وأقصر هداك على المعالي * وطل بدوامها باعا وعمرا
وقال يمدح السيد حسين بن علي شدقم الحسيني المدني :
زفت إلى ابن المزنة الخمر * والشرط أن عقولنا مهر
حمراء يلقاك الحباب بها * متبسما فكأنه ثغر
وكأنها شمس يطوف بها * زاهي الجبين كأنه بدر
وكأنه ما بيننا قمر * دارت عليه الأنجم الزهر
ما زال يسقيني ويشربها * حتى تسهل خلقه الوعر
في بقعة تزهو جوانبها * فكأنهن مطارف خضر
يجري بها نهر تدفقه * ويد الحسين كلاهما غمر
ما ضر ناحية يمر بها * أن لا يصوب بحيها القطر
تنظيم وصفك فوق مقدرتي * والشهب لا يصطادها الصقر
وصف يظلى به الحجى حصرا * ويضل بين شعابه الفكر
وله :
ما لي لا أخلع فيك العذار * يا قمر الليل وشمس النهار
قد لاح في خديك ما راعني * تاليفه ما بين ماء ونار
إلا م أجفانك تجفو وما * ترعى لقلبي حرمة الانكسار
يا حامل الشيخ على هتكه * لا يحسن الهتك باهل الوقار
وله :
ولي والورى من عنفوني بحبه * وما علموا مني ولكنهم راموا
أداجي بابهام الغرام وإنما * لتوكيده في ورد وجنته لام
واستدعاه السيد علي خان ليلة إلى مجلس فكتب إليه معتذرا
: يا بارعا في حيازة الحسب * وبارزا في شرافة النسب
وجانبا نور كل مكرمة * قضيبها بين نرجس الشهب
عز على عبدك المتيم ان * دعوته مكرما فلم يجب
عارضه من زكامه خصر * أصبح منه الفؤاد في لهب
فخاف أن زاركم بعارضه * يمنعه من رعاية الأدب
فاجابه السيد علي يقول وكانت أبياته مكتوبة في ورقة صفراء :
يا بالغا من بلاغة العرب * أقصى الأماني ومنتهى الإرب
ويا بليغا حوت بلاغته * در المعاني وجوهر الأدب
ويا إماما سمت بلاغته * قيسا وقسا في الشعر والخطب
ما الراح في صفوها ورقتها * مفترة عن مباسم الحبب
ولا العروس الكعاب ضاحكة * تبسم عن لؤلؤ من الشتب
أشهى وأبهى من نظم قافية * أهديتها للمحب عن كثب
أفادت النفس من مسرتها * ما لم تفده سلافة العنب
ألبسها نظمك البديع وقد * وافت بليل عقدا من الشهب
فبت منها في نشوة عجب * مغتبقا للسرور والطرب
وفزت منها بوصل غانية * ترفل في حلة من الذهب
فأي قلب لم توله طربا * وأي عقل دعته لم يجب
ضمنتها العذر فاستلبت بها * فنون هم من قلب مكتئب
إن لم تجب دعوتي فأنت فتى * يملأ دلو الرضا إلى الكرب
أعيان الشيعة — صفحة 34
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٤