تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان الشيعة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وفي آخر الجزء الثاني من ديوان الفرزدق المطبوع بالتصوير الشمسي في ألمانيا عن نسخة خطية معربة مشروحة في غاية الاتقان والضبط قديمة جدا ما لفظه : وقال الفرزدق يمدح علي بن الحسين صلوات الله عليه وعلى آبائه وذكر الأبيات . ولما كانت الروايات مختلفة اختلافا كثيرا في عدد الأبيات بالزيادة والنقصان فنحن نذكر أولا أكثرها عددا للأبيات ثم نشير إلى باقي الروايات . وأكثر الروايات عددا للأبيات هي رواية المزرباني . فقد روى القصة بما لا يختلف عن رواية أبي الفرج في الأغاني غير أنه قال إن حج هشام كان في ولاية أبيه ثم ذكر القصيدة وهي هذه : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا هذا علي رسول الله والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم الله شرفه قدما وعظمه * جرى بذاك له في لوحه القلم اي الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم من يشكر الله يشكر أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم الا حين يبتسم في كفه خيزران ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم ينشق ثوب الدجى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم ما قال لا قط الا في تشهده * لولا التشهد لم ينطق بذاك فم حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم عم البرية بالاحسان فانقشعت * عنها العناية والإملاق والعدم كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستمطران ولا يعروهما العدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والكرم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستدب به الاحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد جودهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشري والباس محتدم يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن اثروا وإن عدموا وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم فغضب هشام وامر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة وقال والله لأحرمنه العطاء فقال الفرزدق يهجوه : أيحسبني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها فبعث إليه هشام فأخرجه . ووجه إليه علي بن الحسين ع عشرة آلاف درهم وقال اعذر يا أبا فراس فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به ، فردها وقال ما قلت ذلك الا لله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فقال له علي ، قد رأى الله مكانك فشكرك ولكنا أهل بيت إذا انفذنا شيئا ما نرجع فيه فاقسم عليه فقبلها . ولا باس بالإشارة إلى اختلاف الروايات في عددها المشار إليه . ففي رواية الأغاني الأولى أورد منها سبعة أبيات الأول والثاني والخامس والسادس والأخير والثامن والتاسع ولكن بلفظ : من يعرف الله يعرف أولية ذا . وفي ديوان الفرزدق ذكر منها خمسة ، الأول والسادس والثاني والتاسع والثامن بلفظ اي القبائل . وفي رواية الأغاني الثانية ، الرابع والسادس عشر إلى الحادي والعشرين والسابع والعشرين إلى التاسع والعشرين ، وستعرف أن الصحيح كون في كفه خيزران الخ . . . ويغضي حياء الخ . . . ليس منها . واعلم أنه وقع اختلاف أيضا في نسبة هذه الأبيات فبعضهم نسبها إلى الحزين الليثي وبعضهم إلى الفرزدق ، وسبب ذلك أن الحزين له أبيات في بعض بني أمية على هذا الوزن وهذه القافية فوقع الاشتباه لذلك فنسيت أبيات الفرزدق إلى الحزين وزيد فيها بعض أبيات الحزين ، ومن الرواة من زاد من أبيات الحزين في أبيات الفرزدق ناسبا لها إلى الفرزدق . وهذا كما وقع في أبيات أبي الأسود الدئلي التي رثى بها أمير المؤمنين ع وأبيات أم الهيثم النخعية التي على وزنها وقافيتها في رثائه ع فادخل من إحداهما في الأخرى كما أشرنا إليه في المجالس السنية . قال أبو تمام في الحماسة ، قال الحزين الليثي في علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأورد الأول والخامس والسادس والثامن وزاد فيها البيتين المتقدمين بكفه خيزران ويغضي حياء . وروى السيد المرتضى في الأمالي بسنده عن الحسين بن محمد بن طالب عن غير واحد من أهل الأدب : أن علي بن الحسين ع حج فاستجهر الناس جماله وتشوفوا له يقولون من هذا ؟ فقال الفرزدق : وأورد الأبيات التي أوردها أبو تمام في الحماسة باسقاط في كفه خيزران . قال أبو الفرج في الأغاني في اخبار الحزين الديلمي الكناني بسنده أن الحزين دخل على عبد الله بن عبد الملك بالمدينة لما حظ وفي يده قضيب خيزران فقال : في كفه خيزران ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلم الا حين يبتسم قال والناس يروون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي يمدح بها علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع التي أولها : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته وهو غلط ممن رواه وليس هذان البيتان مما يمدح به مثل علي بن الحسين ع وله من الفضل المتعالم ما ليس لأحد . ثم قال : ومن الناس من يروي هذه الأبيات لذود بن مسلم أو