ولكم لها من لوعة ورزية * قدحت فأورت بالقلوب زنادها
وله :
ما لنفسي ذابت وطارت شعاعا * ولقلبي اثر الظعائن ضاعا
ذهب الصبر والاسى يوم بانوا * وتنادوا فيه الوداع الوداعا
غادروني مثل الخيال صريعا * وألفت الآلام والأوجاعا
أخذوا مهجتي ولبي وابقوا * نفسا خافتا جوى والتياعا
وهجرت الرقاد الا لزور * في خيال أذوقه تهجاعا
وأخبرني بعض اخوته انه لما سمع أبيات الشيخ أحمد بن صاحب
الجواهر مخاطبا بعض أصحابه :
العاملي تقر فيك عيونه * وأرد منك بصفقة المغبون
فلأجلبن على العوامل غارة * من كل حائلة النسوع صفون
يحملن فوق متونهن أجادلا * ولجوا عرينة ليث كل عرين
سلبوا سويداء الفؤاد وظنهم * سلبي عليا ليس بالمظنون
اجابه بقوله :
ألا أيها القلب الذي قاده الحب * أفق ان أمر الحب أيسره صعب
إذا كان لا يسليك طول تجنب * وصد ولا يشفيك من غلة قرب
فما أنت الا هالك ومعذب * رهين بأيدي الشوق ملتهب صب
تكلفني ما لا أطيق من الهوى * وترحل عني حين حل بي الخطب
كمن شن نحوي غارة البين والجفا * وليس سوى ودي عليا له ذنب
ولي عزمة قد ارهف الحزم حدها * تقاصر عن ادراكها الأنجم الشهب
سألقي عصا تسعى إليه كحية * تكاد له الأحشاء تذهب واللب
وعندي من السمر الرماح عوامل * وبيض صقال شأنها الطعن والضرب
تراهم إذا ما أبدت الحرب نابها * ينالون شاوا ليس تبلغه النجب
كماة إذا دارت رحى الحرب تحتهم * نجائب في يوم الهزاهز لا تكبو
وان بهم من لا يهاب بموقف * ولي عزمة من دونها الصارم العضب
عليكم سلام بالحريق ختمته * تساقط من منثوره اللؤلؤ الرطب
وله راثيا الشيخ محمد علي عز الدين ومعزيا ولديه الشيخ علي والشيخ
حسن والشيخ علي سبيتي :
أكذا تكون جناية الاقدار * أذكت بقلب الدين حر أوار
هدمت من الاسلام أية قبة * ورمت منار هدى وأي منار
فجمعت قلبي باليدين وهاجني * خبر أتى من أفظع الاخبار
علم هوى فلوت له أعناقها * غلب الرجال خواشع الابصار
ومهند شحذ الاله غراره * للدين فلله القضاء الجاري
غيث العباد إذا السنون تتابعت * هطلت يداه بعارض مدرار
ذهبت به أيدي القضاء فصوحت * كل الربوع بسائر الأقطار
والري جف وأقلعت ديم الحيا * والأرض ترضع بلة الأشجار
من للأرامل واليتامى بعده * ومن المقيل لزلة وعثار
أين المؤمل للخطوب إذا دجت * يوما فكان لها الشهاب الواري
أين الذي كانت به أيامنا * عيد السرور وليلنا كنهار
فغدا نهار الناس ليلا بعده * والعيد رزء جل في الاعصار
أين الذي بلسانه فصل القضا * في المشكلات ومعضل الاخطار
ذهبت به أيدي المنون وانما * ذهبت ببحر معارف زخار
فلقد قضى هو والمكارم والعلى * ومضى ونور العلم والأنظار
أدعوك يا من كان شمسا للهدى * يجلو الظلام بساطع الأنوار
يا غيث منتجع ومزنة آمل * ان عم عام المحل بالاعسار
عشيت بلاد الشام بعدك ظلمة * عشواء نقبت الورى بسرار
كانوا يعون بك الهدى ويرونه * فذهبت بالاسماع والابصار
ورمتهم شهب السنين بازمة * تدع العزيز بذلة وصغار
فارقت دهرك ساخطا لفعاله * وجواره فسكنت ارفع دار
وتركت في الأحشاء بعدك لوعة * لم تبق في الآماق طعم غرار
لما نأيت نأى التصبر والاسى * فغدت عليك صوارخا أشعاري
من ذا نرجيه لدفع ملمة * وزوال معضلة وفك اسار
أم من يلوذ العالمون بظله * بعد العمار وأين امن الجار
رفعته اسرار القضا لروضة * في جنة المأوى مع الأبرار
حملوا سريرا ضم آيات الهدى * وحوى الكمال ومعدن الاسرار
هو ذلك التابوت فيه سكنية * وبقية من حكمة الجبار
يمشون والاقدام طائشة الخطا * جزعا ووجدا والعيون جواري
حثوا التراب على الرؤوس فجللوا * وجه السماء بعثير وغبار
وطووه والتقوى بقبر ضمه * وشريعة الهادي وسر الباري
جدث إذا تاه الوفود له اهتدوا * بنسيمه الذاكي بعرف عرار
دفنوا محمد عز دين محمد * من كان يحيي الليل بالأذكار
من كان يزهر ليله بتخشع * وترهب لله في الأسحار
وتراجعوا والأرض ترجف فيهم * من بعده وقلوبهم في نار
فتجاوبت آفاقها بماتم * تستفرع العبرات باستعبار
يا دهر ان غيبت شمس محمد * فله خلائف كالنجوم سواري
فعلي خير خليفة لمحمد * يهدي لاهدى سنة وشعار
متجليا كالبدر يشرق وجهه * يوم النوال لاعين النظار
وإذا تسابقت الكرام لغاية * حاز الرهان بحلبة المضمار
وجرى بمستن المآثر سابقا * دون الورى حسن بغير عثار
فرعان من دوح المكارم والعلى * بسقا بارسى ضئضئي ونجار
قمران في وجه الزمان تلألئا * نورا وأين مطالع الأقمار
املان للراجي وغيظا حاسد * وهما شجا في حلق كل مماري
وهما له وعلي ابن محمد * خلفاء خير خلائف اخيار
هم أنجم للسائرين وانما * بسنا النجوم الزهر يهدى الساري
وهضاب حلم لا تخف بنكبة * والحلم حيث العلم بالاسرار
والأكبر الزاكي علي انه * امن المروع ومنعة للجار
صبرا بني التقوى فان محمدا * حي بما أحيا من الآثار
فالصبر أجمل في الأمور مغبة * وبه رضاء القادر المختار
وقوله يرثي الشيخ عبد الله نعمة :
نعى الدين والدنيا فغم ظلامها * وجلل وجه النيرات قتامها
وطبقها شرقا وغربا مأتما * وحار بظلماء الموامي أنامها
وشاعت بأفاق البلاد رزية * وذر عليها من شواظ سمامها
ومادت رواسي الأرض والأرض زلزلت * بأطرافها مذ زال عنها شمامها
وأوترت الاقدار قوسا فاقصدت * حياة قلوب العالمين سهامها
وجال الردى فابتز من قبة الهدى * عمودا فلما زال زال نظامها
وتلك الخطوب السود جرت على الورى * مصائب في الأحشاء أضحى مقامها
أعيان الشيعة — صفحة 175
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٧٥