ولدي وأصحابي فلما انتبه اخذ المال إلى مهنا بن سنان وأضاف عليه من ماله
مائة دينار وحكى له القصة اه .
مؤلفاته
1 المسائل المدنيات ومر شرح حالها 2 كتاب حسن الخلال ذكره
الكفعمي في حواشي كتابه المعروف بالمصباح .
مهيار الديلمي ( 1 )
مهيار فارسي الأصل ولكنه لم يعش في بلاد فارس ، بل اتخذ بغداد
مقاما ، وبغداد يومئذ خاضعة للنفوذ البويهي الذي امتد من سنة 334 ه
إلى سنة 447 ه أي إلى أن استأثر السلجوقيون بالسلطة . ولقد سلخ
مهيار عهد شبابه في نهاية القرن الرابع الهجري ، وأمضى عهد كهولته في
مطلع القرن الخامس ولد الشاعر على الأرجح عام 367 ه وتوفي عام
428 ه . وقد عايش ثلاثة من الخلفاء هم : الطائع لله أبو بكر عبد
الكريم بن المطيع ، وقد تولى الخلافة من 363 إلى 381 . والقادر بالله أبو
العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر وقد بويع له بالخلافة بعد خلع الطائع
سنة 381 وامتدت خلافته إلى السنة 422 ، وقد توفي فيها . وخلف القادر
القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر ، وامتدت خلافته من سنة
422 إلى سنة 467 وفي عهده توفي مهيار عام 428 . ( 2 ) هؤلاء الخلفاء
الثلاثة هم الذين عاصرهم مهيار ، ولكن السلطة الفعلية لم تكن في أيديهم
كما يتضح من أكثر كتب التاريخ كالكامل لابن الأثير ، وتاريخ الخلفاء
للسيوطي وانما كانت في يد البويهيين ، وكانوا قد تولوا إمرة الأمراء ، ثم
أصبحوا يتلقبون فيما بعد بالملوك والسلاطين . وقد عاصر مهيار ستة سلاطين
منهم هم : عضد الدولة وقد ولي السلطة في السنة التي ولد فيها مهيار اي
عام 367 ه ( 3 ) وظل قائما في الحكم إلى أن توفي عام 372 . ه ( 4 ) فخلفه
ابنه شرف الدولة الذي حكم إلى السنة 379 . وبعد وفاة شرف الدولة
تولى الاحكام أخوه بهاء الدولة الذي ظل في الحكم من السنة 379 ه إلى
السنة 403 ه . وبعد وفاة بهاء الدولة تولى الاحكام أبناؤه سلطان الدولة
403 411 ومشرف الدولة 411 416 ثم جلال الدولة 418
435 وهو الملك البويهي الوحيد الذي حظي بمدائح مهيار ( 5 ) ، وفي عهده
توفي مهيار سنة 428 ه .
في هذا العصر الذي ضعفت فيه سلطة الخلفاء حتى أنهم أصبحوا
تحت رحمة الملك البويهي ، عاش مهيار . وكل ما كتبه المؤرخون أنه : أبو
الحسن ( 6 ) مهيار بن مرزويه الكاتب الفارسي الديلمي المشهور ، كان مجوسيا
فأسلم . على يد الشريف الرضي أبي الحسن محمد الموسوي ، وهو شيخه
وعليه تخرج في نظم الشعر ، وقد وازن مهيار كثيرا من قصائده ، وكان
شاعرا جزل القول ، مقدما على أهل وقته وله ديوان شعر كبير وهو رقيق
الحاشية ، طويل النفس في قصائده ( 7 ) . ويضيف ابن خلكان أن مهيار
ومرزويه اسمان فارسيان لا أعرف معناهما ، والله تعالى اعلم . وينقل
ابن خلكان أقوال بعض المؤرخين في مهيار فيقول : وقد ذكره أبو الحسن
الباخرزي ( 8 ) في كتابه المسمى دمية القصر فقال في حقه : هو شاعر ، له
في مناسك الفضل مشاعر ، وكاتب تحت كل كلمة من كلماته كاعب ، وما
في قصائده بيت ، يتحكم عليه بلو وليت ، وهي مصبوبة في قوالب
القلوب ، وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب ( 9 ) . وذكره أبو الحسن
علي بن بسام في كتابه المسمى الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة وبالغ في
الثناء عليه وذكر شيئا من شعره . وتوفي مهيار ليلة الأحد لخمس خلون من
جمادى الأخيرة سنة ثماني وعشرين وأربعمائة هجرية . وفي تلك السنة توفي
الرئيس أبو علي بن سينا الحكيم المشهور .
وجاء في المنتظم في تواريخ الملوك والأمم للإمام أبي الفرج
الجوزي ما نصه : مهيار بن مرزويه أبو الحسن الكاتب الفارسي كان
مجوسيا فأسلم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وصار رافضيا غاليا وفي شعره
لطف ، إلا أنه يذكر الصحابة بما لا يصلح . قال له أبو القاسم بن
برهان : يا مهيار انتقلت باسلامك من النار من زاوية إلى زاوية ، قال
وكيف ذلك ؟ قال كنت مجوسيا فأسلمت فصرت تسب الصحابة ( 10 ) . . .
وهكذا نتبين ان المؤرخين لم يهتموا كثيرا بشخصية مهيار ، فأقوالهم لا
تسمن ولا تغني من جوع ، ولا تجلو لنا شخصية الرجل على حقيقتها ،
فلذلك علينا ان نلجأ إلى الاستنتاج والتقريب ما أمكن لنصل إلى جل
الحقيقة لأن الوصول إليها كلها متعذر في مثل هذه الحال .
لقد أهمل المؤرخون كما رأينا ذكر السنة التي ولد فيها مهيار ، واكتفوا
بذكر سنة موته 428 ه ابن خلكان وسنة اسلامه 394 المنتظم
وإذا رجعنا إلى شعره رجحنا انه ولد في العقد السابع من القرن الرابع ، أي
حوالي السنة 367 ه كما يستفاد من قوله في مدح عميد الدولة أبي سعد بن
عبد الرحيم سنة 423 :
يا قلب من أين على فترة * رد عليك الوله العازب
أبعد أن مات شباب الهوى * شاورك المحتنك الشائب
وبعد خمسين قضت ما قضت * وفضلة أنكرها الحاسب
هبت بأشواقك نجدية * مطعمة أنت لها واجب
فهو يقرر أنه جاوز الخمسين بفضلة قد تكون سنة وقد تكون تسعا ،
فإذا توسطنا وفرضناها خمسا كان عمره في سنة
423 ه خمسا وخمسين سنة ، يضاف إليها خمس سنوات عاشها الشاعر بعد تلك القصيدة ، فيكون قد
مات في الستين من عمره تقريبا ، أو جاوزها قليلا . ويؤيد هذا التقدير
الذي ذهبنا إليه قوله في موضع آخر سنة 417 ه في الشيب :
قالت على البيضاء أخت عامر
أسفر في فوديك ذاك الغيهب
هامش
( 1 ) من التراجم التي توفي المؤلف قبل ان يكتبها ( ح ) .
( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 276 .
( 3 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 279 .
( 4 ) حسن إبراهيم حسن : النظم الاسلامية ، ص 84 .
( 5 ) ابن الأثير : الكامل ، ج 9 ، ص 84 .
ابن الأثير : الكامل ، ج 9 ص 8 .
( 6 ) الفلال : ص 14 .
* مهيار الديلمي
( 7 ) وفيات الأعيان : ج 4 ، ص 441 .
( 8 ) هو أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي الشاعر المشهور ، صنف كتاب " دمية القصر " وهو
ذيل " يتيمة الدهر " للثعالبي وقد قتل بباخرز في ذي القعدة سنة سبع وستين وأربعمائة .
" باخرز هذه ناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى ومزارع " .
( 9 ) دمية القصر : ص 76 - الديوان ج 1 ، ص : ه .
( 10 ) الديوان ، ج 1 ص : و .