ما الرافدان بأحلى * منه على قلب صادي
صل المسير أو أفصل * وجئ لذاك بزاد
زاد لخير طريق * من خير زاد المعاد
ولا تمر بدار * في قرية أو بلاد
فان دهاك عدو * فلذ بجنب الحماد
ولا تصوب فتخطي * الرشاد بالاجتهاد
واها لخير طريق * تطرقته الأعادي
عاثت به كل حين * وأمعنت في الفساد
ابعدها الله عنه * بعد ثمود وعاد
خير بهم أهل * القرى خير البلاد
أهل الحفائظ منهم * طلاع كل نجاد
شاكي السلاح هزبر * طويل حبل النجاد
قد امتطى ظهر مجد * على ظهور الجياد
يقدمهم يوم بؤسي * شمردل ذو اجتلاد
دون انتكاس لواه * في الروع خرط القتاد
واستصرخ الحي أيا * تراه في اي ناد
وقل لهم قد رقدتم * والقوم خلف السهاد
عاد حماكم طريقا * لكل باع وعاد
ذؤبان كل قبيل * جمعن من كل واد
شنوا الإغارة فيه * برائح بعد غاد
أما تقيموا بذل * أو تصبروا للجلاد
فان توانوا وذلوا * فقل لهم قول هاد
ذلت وهانت أناس * غزوا بعقر البلاد
ما أفلح الدهر قوم * تصاغروا للأعادي
فاستنصحوني فاني * نصيح أهل الرشاد
إياكم من خلافي * فقد بذلت اجتهادي
وله وهي الفرقدية :
خليلي خلتكما تحسدان * على القرب بينكما والتدان
وحسن ائتلاف بناد حكي * بلطفكما فيه لطف الجنان
وتطريز ما رق من نكتة * وما راق منها بسحر البيان
ونثر كنثر نجوم السما * ونظم كنظم عقود الجمان
بلفظ الرضي ومعنى الصفي * وطور البديع الزمان
فليس كمثلكما في الوفا * شقيقا الولادة والتوأمان
ولا في الطباع وقرب المذاق * قرينان كانا رضيعي لبان
ولا في التقارب عند السباق * إذا جالت الخيل خيل الرهان
وكم جلت بالطرف كما أرى * نظيرا فعز النظير المدان
ولم أر في الأرض من مشبه * فأطلقت نحو السماء العنان
وقلت لئن كان فيها ولا * يكون فذلكما الفرقدان
فلم أر للشبه مثيلهما * واني يضاهيكما الكوكبان
فليس المسخر في قربه * كمن قد دعاه الهوى للتدان
ولو كان قربهما عن هوى * لزادا اقترابا ولا يقربان
وقد حرم الوصل مذ كونا * على الفصل بينهما في المكان
ولم ير قط أخ منهما * أخاه ولا حان منه الحنان
يواريهما النيران ولا * يواري ضياءكما النيران
ويخفى ويظهر نوارهما * ونوركما ظاهر مستبان
قصير مداراهما في السما * وان مداريكما الأطولان
يدوران في التيه أو منتهى * مسيرهما فيه ما يبدئان
وحاشاكما ان تتيها وان * تضلا السبيل كما يفعلان
وانهما في صعود وفي * هبوط وما زلتما تصعدان
ولا زال يهفو حناناهما * كما لا تزالان ثبتي جنان
وما عدلا في ضياء ولا * وفاء وما زلتما تعدلان
وما زال كل يجور على * أخيه وما زلتما تنصفان
ومهما استطال على قرنه * أديل كما قد يدين يدان
إذا كان شأنهما هكذا * فذان ضدان لا صاحبان
ولو نطقا لأقرا بذا * ومن أين للنجم نطق اللسان
فإذ عز في الدهر مثلاكما * فدوما فريدية مر الزمان
ولا زال ودكما دائما * حليفكما حيث كنتم وكان
وله القصيدة السفرية :
وصحب رقوا للمعالي رقيا * فنالوا من المجد مجدا عليا
رجال لهم أرجل في الثرى * وهامة همتهم في الثريا
تحاكيهم الشمس لو أنطقت * كذا الغيث لو كان طلق المحيا
حديثهم المسك في طيبه * وفي لطفه صفو صافي الحميا
خبرتهم في الصفا والوفا * فلم أر الا صفيا وفيا
هم أخلصوا الدين حتى الهوى * هدى منهم ليس حاشاه غيا
إذا عسعس الليل قاموا إلى * محاريبهم ثم خروا بكيا
ينادون ربا سميعا لمن * يناجيه سرا نداء خفيا
فطورا ركوعا وطورا سجودا * وطورا نهوضا وطورا هويا
صحبتهم سفرا فانطوى * بحسن اصطحابهم فيه طيا
فما كان الا كلمح العيون * وأقرب لو كان من ذاك شيا
وقد أشبه الليل فيه النهار * وشاكل منه الصباح العشيا
نهار مضى مثل ليل الوصال * وليل مضى كالنهار مضيا
حمدناه في كل أوقاته * وعند الضحى ما حمدنا الضحيا
ولا عند إدلاجنا للسرى * حمدنا إذ الكل أصحى سويا
وكنا وقد دار كأس الهوى * نعاطي بها سلسبيلا رويا
كفتنا الأحاديث ما بيننا * عن الأكل والشرب شبعا
وريا ولم نعرف الغمض حتى الصباح * وعند الصباح حثثنا المطيا
ولم يصب السفر في سيرهم * اذى السير إذ كان سيرا وحيا
وكانوا حضورا إذا استوطنوا * القلوب وما كان قلب قصيا
لذا اعتاص إذ ذاك حكم الصلاة * أقصروا ترى أم تماما وفيا
تشاجر في ذاك أصحابنا * وكان الترخص قولا قويا
وقد عاد من كان يهوى التمام * إلى القصر بعد التي واللتيا
ولولا اتفاق الجميع على * سقوط السقوط لكان الحريا
فانا مع الصحب في جنة * أعدت نعيما وعيشا هنيا
نفى الله في الذكر عنا اللغوب * وما كان ربك ربا نسيا
وله :
من عذيري من عليل * داؤه أعيا الأطبا
ليس يشفيه دواء * غير تفريق الأحبا
أعيان الشيعة — صفحة 162
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٢