مدحته نظما ونثرا عسى * يمنحني فضلا برد الجواب
لا زال رحب الصدر رحب الذرى * منوه القدر خصيب الرحاب
يخصه من مدحي المنتقى * حسن ثناء ودعاء مجاب
ما هطلت بارقة في الربى * وزمزم الحادي لسوق الركاب
فاجابه المترجم بهذه الأبيات :
يا فارس النظم ومغواره * وصاحب النثر الذي لا يعاب
أنت الجواد المرتجى نيله * وكم ملأنا من عطاك العياب
كم أمل الراجعون في سيرهم * حتى أناخوا في حماك الركاب
فأصبح القوم بروض المنى * وكيف لا وهو خصيب الرحاب
اثنى عليك الوفد مع أنهم * لو سكتوا أثنت عليك الحقاب
ومن غدا في العلم برهانه * والعلم الهادي لطرق الصواب
تقريضكم من ذهب صغته * بل فاق للدر وتبر مذاب
كأنما النثرة من طرزه * وللثريا شبه وانتساب
أسكرتني من خمر ألفاظكم * ما لم ينله عازف من شراب
حتى عرتني نشوة نلتها * وباسمها سميت هذا الكتاب
سألتني رد جواب لكم * وفي الذي قلت اتاك الجواب
لو رمت ان أحصي أوصافكم * في مدحي يوما لطال الخطاب
لا زلت يا بحر الندى وافرا * ما طلع النجم بليل وغاب
وله معارضا قصيدة الشيخ محمد بن المتريض المذكورة في ترجمته
فقال :
لقد شمت برقا بليل أنارا * فاذكى من الوجد في القلب نارا
سرى سحرا عن يمين الحمى * وشارف نجدا وتلك الديارا
رعى الله نجدا واكنافه * وحيا الحيا رنده والعرارا
تطلع أقمار انسي به * وملعب سرب الظبا والعذاري
رعابيب يخجلن شمس الضحى * لوجدي لهن خلعت العذارا
لهوت بهن زمان الصبا * ومذ لاح شببي لبست الوقارا
ولذت بعقد ولا حيدر * ومن لاذ فيه أقيل العثارا
إذا الحرب قامت على ساقها * وجري الخيول يثير الغبارا
يصول كما صال ليث العرين * وتنفر عنه الأعادي فرارا
فسل عنه بدرا وسل خبيرا * وسل أحدا ان أردت اختبارا
أباد قريشا وافنى الكماة * وهد الحصون وقاد الأسارى
وفي الجود غيث يغيث الورى * وفي العلم يفوق البحارا
علي علي له رتبة * تبوأت الشهب والنجم دارا
ونهج البلاغة ألفاظه * لأهل الفصاحة أضحت منارا
فيا نور عرش السماء العلى * وسر الاله الذي لا يمارى
إليك حثثنا ركاب الرجا * وما خاب ركب لمغناك سارا
فمن لي سواك ومن أرتجي * ويمناك بحر تفيض النضارا
وأرجوك لي شافعا في غد * فاني جنيت ذنوبا كبارا
فصلى عليك العظيم الجليل * وآلك ما لاح نجم وغارا
وله يمدح أمير المؤمنين ع :
تلك الديار تغيرت آثارها * وتغيبت تحت الثرى أقمارها
دار لقد اخفى البلا أصواتها * ومن السحائب جادها مدرارها
نشر الربيع بها مطارف روضة * فزهت على هام الربى أزهارها
ولكم وقفت بها الركائب ناعيا * وغدت تحن لأنتي أكوارها
وبكيت حتى من بكاي لأهلها * كادت تكلمني بها أحجارها
دار لبرقة ما تبسم بارق * الا وهيج لوعتي تذكارها
كانت تضئ بها الديار إنارة * وتلوح في سجف الدياجر نارها
كم زرتها والليل ضاف برده * وبه النجوم سواطع أنوارها
وطرقتها والشوس حول كناسها * إذ لم ترعني دونها اخطارها
فانا الذي فل الجلامد عزمه * وإذا دعيت فإنني مغوارها
فلكم نحرت الخيل في يوم الوغى * بجراز عضب حين ثار غبارها
وتركت أعناق الفوارس خضعا * وغدا يفر لهيعتي تيارها
ولي الجدود السابقون إلى العلى * بين الرواة تواترت اخبارها
والصيد ان كانوا كواكب مفخر * فهم هم من بينهم سيارها
وهم صناديد الحروب شوامس * زرد الحديد شعارها ودثارها
من آل موح ليس ينكر فضلهم * بين العباد لأنهم ارارها
فيهم سما بدر المواهب والندى * وبشارة من بشرة ايسارها
وقفا هما خلف وحيدر بعده * فهما لعمري في العلوم بحارها
فانا الجموح وليس قلبي ينثني * الا لبرقة لو أميط خمارها
ولقد علوت على هجان جسرة * هوجاء يؤمن في المير عثارها
خواضة موج السراب كأنها * فلك بلج بحيرة يعتارها
وتغيب عن ماء المواهب برهة * مهما تطاول ظمؤها وأوارها
ولها دلوف في المسير كأنها * قدح رمته بسرعة أوتارها
أوطاتها حر الهجير من الحصى * مذ حل عنها قيدها وهجارها
وأنتها من حول برقة من غدا * يجلو حنادس طخية اسفارها
ولها الثريا والهلال كلاهما * دون الكواكب قرطها وسوارها
وإذا تبسم ثغرها عن أشنب * ظهر الاقاح ولاح لي نوارها
انا سيد الشعراء غير مدافع * وإذا نثرت فإنني نثارها
وأقودهم نحو الجنان ورايتي * بيضاء تلمع فوقهم أنوارها
إذ كنت مادح حيدر رب التقي * فخر البرية حصنها كرارها
ليث إذا حمي الوطيس وزمجرت * فرسانها والحرب طار شرارها
صهر النبي أبو الأئمة خيرهم * وبه الخلافة قد سما مقدارها
بغدير خم للولاية حازها * حقا وليس بممكن انكارها
وبراحتيه تفجرت عين الندا * فالواردون جميعهم يمتارها
نهج البلاغة من جواهر لفظه * فيه العلوم تبينت اسرارها
فرع نماه هاشم من دوحة * طابت وطاب فروعها وثمارها
خذها إليك أبا الأئمة غادة * عذراء تخضع دونها ابكارها
ليس ابن حجر قادر في مثلها * يأتي ولا من بعده بشارها
صلى الاله عليك ما روى الحيا * زهر الرياض وما جرت أنهارها
وقال يمدح الملا عبد الله الكليدار للحضرة الشريفة الغروية والملا
يومئذ ببغداد وقد أطال فيها المكث من أبيات :
وما يزدهيني في الدجى لمع بارق * ولا همت في حسناء مياسة القد
ولكن قلبي شاقه ذكر من رقى * جواد المعالي واعتلى ربوة المجد
هو العالم المفضال والفرقد الذي * لأهل الحجى ما زال في نوره يهدي
فلم أر شخصا في الورى كابن طاهر * يساميه في الأحساب أو كرم الجد
أمولاي عبد الله جد لي تفضلا * بطرس الولاء أطفي به جمرة الوقد
أعيان الشيعة — صفحة 14
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٤