فقلت لهم لو كنت أضمرت توبة * وأبصرت هذا المنام بدا لي
وله في الأترج :
كان أترجها تميل به * أغصانها حاملا ومحمولا
سلاسل من زبرجد حملت * من ذهب أصفر قناديلا
وله :
وعذبني قضيب في كثيب * تشارك فيه لين واندماج
أغار إذا دنت من فيه كأس * على در يقبله زجاج
وله :
يا شادنا صيغ من الفضة * للورد في وجنته غضه
كأنما النضرة في خده * من فرط تأثير به عضه
يكاد ان يعشق من حسنه * في كل جزء بعضه بعضه
وله :
جاءت بعود مثلها نافر * كأنه نقنقة الضفدع
مضطرب الأوتار منكوسها * مستقبح المبدأ والمقطع
يود من يسمع أصواته * لو فقد السمع ولم يسمع
وله ضده :
صحت مقادر ضربها وحسابها * وغنائها وتوازنت بالأنفس
فكان أشكال المثلث انما * يؤخذن عنها ليس عن أقليدس
وله في صفة الصقر :
جري على قتل الظباء وانه * ليعجبني ان يقتل الوحش طائر
قصير الذنابى والقدامى كأنها * قوادم نسر أو سيوف بواتر
ورقش منه جؤجؤ فكأنما * اعارته اعجام الحروف الدفاتر
وتحمله منا اكف كريمة * كما زينت بالخاطبين المنابر
فعن لنا من جانب السفح ربرب * على سنن تستن منه الجاذر
فجلي وحلت عقدة السيف فانتحى * لأولها إذ أمكنته الأواخر
يحث جناحيه على حر وجهه * كما فصلت فوق الخدود المغافر
فما تم رجع الطيف حتى رأيتها * مصرعة تهوي إليها الخناجر
كذلك لذاتي وما نال لذة * كطالب صيد ينتفي وهو ظافر
وله :
آل النبي فضلتم * فضل النجوم الزاهرة
وبهرتم أعداءكم * بالماثرات السائره
ولكم مع الشرف البلاغة * والعلوم الوافرة
وإذا تفوخر بالعلى * فبكم علاكم فاخره
هذا وكم أطفأتم * عن أحمد من نائره
بالسمر تخضب بالنجيع * وبالسيوف الباترة
تشفى بها اكبادكم * من كل نفس كافره
وله :
له شغل عن سؤال الطلل * أقام الخليط به أم رحل
فما تطيبه لحاظ الظبي * تطلعه من سجوف الكلل
ولا تستفز حجاه الخدود * عصفرهن احمرار الخجل
كفاه كفاه فلا تعذله * كر الجديدين كر العذل
طوى الغي منتشرا في ذره * تطفى الصبابة لما اشتعل
له في البكاء على الطاهرين * مندوحة عن بكاء الغزل
فكم فيهم من هلال هوى * قبيل التمام وبدر أفل
هم حجج الله في خلقه * ويوم المعاد على من خذل
ومن انزل الله تفضيلهم * فرد على الله ما قد نزل
فجدهم خاتم الأنبياء * يعرف ذاك جميع الملل
ووالدهم سيد الأوصياء * معطي الفقير ومردي البطل
ومن علم السمر طعن الكلأ * لدى الروع والبيض ضرب القلل
ولو زادت الأرض يوم الهياج * فمن تحت اخمصه لم تزل
ومن صد عن وجه دنياهم * وقد لبست حليها والحلل
وكانوا إذا ما أضافوا إليه * ارفعهم رتبة في مثل
سماء أضفت إليها الحضيض * وبحر قرنت إليه الوشل
وجود تعلم منه السحاب * وحلم تولد منه الجبل
وكم شبهة بهداه جلى * وكم خطة بحجاه فصل
وكم أطفأ الله نار الضلال * به وهي ترمي الهدى بالشعل
وكم رد خالقنا شمسه * عليه وقد جنحت للطفل
ولو لم تعد كان في رأيه * وفي وجهه من سناها بدل
ومن ضرب الناس بالمرهفات * على الدين ضرب غراب الإبل
وقد علموا ان يوم الغدير * بغدرتهم جر يوم الجمل
إلى أن يقول :
أتردي الحسين سيوف الطغاة * ظمآن لم يطف حر الغلل
ثوى عطشا وتنال الرماح * من دمه علها والنهل
ولم يخسف الله بالظالمين * ولكنه لا يخاف العجل
لقد نشطت لعناد الرسول * أناس بها عن هداها كسل
فلا بوعدت أعين من عمى * ولا عوفيت أذرع من شلل
ويا رب وفق لي خير المقال * إذا لم أوفق لخير العمل
ولا تقطعن املي والرجاء * فأنت الرجاء وأنت الأمل
وقال في آل الرسول :
إذا تفكرت في مصابهم * أثقب زند الهموم قادحه
فبعضهم قربت مصارعه * وبعضهم بعدت مطارحه
أظلم في كربلاء يومهم * ثم تجلى وهم ذبائحه
ذل حماه وقل ناصره * ونال أقوى مناه كاشحه
وله فيهم :
بكاء وقل غناء البكاء * على رزء ذرية الأنبياء
لئن ذل فيه عزيز الدموع * لقد عز فيه ذليل العزاء
أعاذلني ان بر التقي * كسانيه حبي لأهل الكساء
سفينة نوح فمن يعتلق * بحبهم معلق بالنجاء
لعمري لقد ضل رأي الهوى * بأفئدة من هواها هواء
وأوصى النبي ولكن غدت * وصاياه منبذة بالعراء
ومن قبلها أمر الميتون * برد الأمور إلى الأوصياء
ولم ينشر القوم غل الصدور * حتى طواه الردى في رداء
ولو سلموا لامام الهدى * لقوبل معوجهم باستواء
هلال إلى الرشد عالي الضياء * وسيف على الكفر ماضي المضاء
وبحر تدفق بالمعجزات * كما يتدفق ينبوع ماء
أعيان الشيعة — صفحة 104
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٠٤