وأصلح ونقح وأورد على أكثر ما حكاه عن أستاذه السيّد قدّس سرّه بعد التعبير عنه ب : بعض من تأخر ، حذرا من كون الإيراد عليه مع التصريح باسمه سوء الأدب ، فصار كتابا مستقلا لم يصنّف إلى الآن مثله في الأصول من حيث البسط الغير [ كذا ] المطنب مع حسن التحرير وجودة التقرير ، وسلاسة العبارة ، ومتانة المقالة ، لا يعرف قدره إلّا من طالعه بعين البصيرة « 1 » .
هامش
كان من تلاميذ المامقاني أيضا ، وأنّه استكتب تأليف أستاذه للاستفادة منه ، وليس في آخره اسم كاتبه !
( 1 ) الغريب من صاحب الأعيان 1 / 151 أن قال : . . وقد كان يمكن الوصول إلى أسرار علم الأصول وإجهاره [ كذا ] في مجلّد واحد أو مجلّدين بعبارات واضحة سهلة وحذف ما لا لزوم له ، . . ! ولكن جماعة من العلماء في عصرنا من الفرس ! أطالوا في علم الأصول وبعّدوا الشقة على الطلاب وبقي كثير من مؤلفاتهم في زوايا الإهمال لم يطبع ولم ينشر ، وإن طبع فهو قليل الفائدة . .
وقال في الأعيان أيضا 6 / 146 في ترجمة السيّد حسين الترك : . . وأملى تلميذاه الشيخ حسن المامقاني والملا محمّد الشربياني ما سمعاه منه في الأصول فجاء في عشرة مجلّدات ! ونحو ذلك في الفقه . . وأي حاجة إلى عشرة مجلّدات في الأصول ؟ لقد كان يكفي عنها مجلّد واحد ! وهل هذا إلّا تضييع للعمر وتبعيد لا تعبيد للطريق ؟ ! وله من أمثال هذه الكلمات الكثير الكثير ، ومنها ما ذكره في ترجمة السيّد حسين الإشكوري تلميذ الشيخ الجدّ قدّس سرّه 6 / 51 ما نصه : . . وأنت ترى أنّ هؤلاء يصرفون أعمارهم في علمي الأصول والفقه وقليلا ما يتقنونهما ! ! وفي تحشية الرسائل والمكاسب والكفاية بما لا يستفيد منه أحد . . والتأليف في الفقه والأصول ما لا يغني عن مؤلّفات السالفين ولا يلحق بها ! !
هذا ، مع أنّ الكتاب تقرير لدروس أساتذته أوّلا ، ومباحث الخارج تقتضي التوسعة والتخصص ثانيا ، وهذا فعل لم يقتصر على الفرس ! ثالثا .
وما أبعد قوله هذا من قول شيخنا الطهراني في نقباء البشر 1 / 410 : . . وقد حظي هذا الكتاب [ أعني بشرى الوصول ] بالقبول عند الأعلام والأفاضل ، فاستكتبه كثير من أفاضل العراق وإيران ، ولتعذر وسائل الطبع وصعوبتها يومذاك ، وكثر استكتابه حتّى صارت أجرته معينة محدودة ، وهي ( 50 ) تومانا [ كان لهذا المبلغ شأن كبير يومذاك ، ]