تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
العلماء « 1 » كأنّه من خدّامهم ، وكان لا يتقدّم عند ورود مجلس على من معه من تلامذته إلّا بعد إصرارهم عليه وتأكيدهم ، ومع ذلك كان غالبا يقول - عند التقدّم - : أنا أخالف الأدب .

وأمّا انكسار نفسه وترابيّة مزاجه :

فايم اللّه تعالى أنّه من عجائب الزمان ، ولقد كان - مع ما كان عليه من الجلالة والعظم في العيون والرئاسة العامّة - غير باني في حقّ نفسه على منزلة بمقدار أقل الناس ، وكان يقول لنا دائما : إنّكم مشتبهون . . ! لست أنا بشيء .
هامش
والمدارس السيّارة . . ! والأغرب من ذا أنّ أحد خيرة فضلاء طلابه قدّس سرّه اعترض عليه في فعله هذا ، فما كان من الشيخ إلّا وغضب غضبا شديدا لأمر تلميذه إيّاه بالمنكر ! وصرخ فيه بأنّ ما عملته ما كان إلّا واجبي ، ولو لم أثمن واحترم أمثال الشيخ النجف فمن يعرف قدرهم ؟ ! و . . قد جفا تلميذه المحبوب هذا إلى أن رحل من الدنيا ، وقيل كان ذلك حدود سبع سنوات . . ! ! ( 1 ) ومن الشواهد على ذلك ما سمعته من المرحوم السيّد محمّد البهبهاني طاب ثراه في آخر سفر له إلى العراق - وكنت صغيرا - حيث جاء إلى دارنا لردّ زيارة الشيخ الوالد دام ظله وطلب أن يكون المجلس في غرفة المقبرة في دارنا ، وبعد قراءته للفاتحة قال ما حاصله : في آخر سفرة للشيخ محمّد حسن إلى إيران ذهبت بخدمة والدي السيّد عبد اللّه - أحد مؤسسي المشروطة - من طهران إلى شاه عبد العظيم رضوان اللّه عليه لزيارة الشيخ المامقاني ، حيث كان مجلسه في الحرم والصحن ، لعدم وجود محل كبير يناسب استقبال الزوار والوفود ، أو رغبته هو بذلك ، فعندما دخلنا عليه قبّلت يده وجلست جانبا ، وكان المجلس مكتظا ، وجلس والدي - السيّد عبد اللّه - إلى جنبه ، فبعد أن سأله عن حاله وعدّد أولاده . . أشار لي وقال : وهذا سيّد محمّد ولدي - وكان عمري حدود العشر سنين - فانزعج الشيخ جدّا لتقبيلي يده عند الدخول وتأثر وهمّ قائما يريد التوجه لي لتقبيل يدي ، ممّا سبّب استغراب والدي والجمع ، وقال بانزعاج : إنّ ولدكم قبّل يدي وهو سيّد وهذا ما لا يكون أبدا ، ولا بدّ من أن أقبّل يده . . فأصرّ والدي عليه وحصل التوافق على تقبيل جبهتي ! !