تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

وأمّا دقّته في الشرعيات :

فلقد بلغ في ذلك إلى حد كان مورثا للعجب ، وله قضايا غير متناهية تكشف عن ذلك ، لا بأس بنقل واحدة منها ، وهي : أنّ تاجرا من تجار قزوين أتاه بعد أيام من فوت « 1 » العلّامة المبرور آية اللّه الميرزا محمّد حسن الشيرازي قدّس سرّه وجلس عنده وأدّى الرسوم ، ثمّ وضع قدّامه كيسا مملوءا فيه ألف ليرة ، فسأله قدّس سرّه عن مصرفه ، فقال : حقّ الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام ، فسأل عن المعطي فسمّى تاجرا آخر ، فأطرق [ برأسه ] قدّس سرّه مليّا ، ثمّ رفع رأسه وقال : إنّ أهل قزوين لا يقلّدوني ، وهذا التاجر ظنّي أنّه ليس مقلّدا لي فما جهة إرساله الدنانير إليّ ؟ ! وأخاف أنّه مرسلها إلى المرحوم الميرزا قدّس سرّه ، فأتيت ووجدته منتقلا إلى رحمة اللّه تعالى ورضوانه فأتيتني بالدنانير من نفسك ، فقال : نعم ، هو وكيل المرحوم حضرة الميرزا قدّس سرّه وأعطاني الدنانير لأوصلها إليه ، فلمّا توفّي - ونحن في الطريق - تفحّصت فتعيّن عندي إيصالها إليك ، فقال قدّس سرّه : اشتبهت ؛ تكليفك إرجاع الدنانير إلى ذلك التاجر ليتفحّص عن وصيّ المرحوم الميرزا قدّس سرّه ويستفسر منه أنّه هل عيّن في الحقوق المقبوضة بإذنه قدّس سرّه مسلكا أم لا ، فإن كان معيّنا لزم الجري على ما عيّن وإلّا تفحّص ذلك التاجر وأوصلها إلى من اطمئنّ به ، فإيصالك إيّاها إليّ حينئذ لا وجه له ، فأطرق التاجر زمانا ثمّ رفع رأسه وقال : تأخذها أنت وتوصلها إلى محله وأنا أمضي وأخبر ذلك التاجر ويستفسر فإن لم يكن المرحوم قدّس سرّه معيّنا مسلكا وأدّى تكليفه إلى ايصالها إليك فنعم المطلوب وإلّا فأنا أحتسبه
هامش
( 1 ) الأظهر الأشهر : وفاة .