والإشادة بذكرهم وإقامة شعائرهم ، فحين ما أفتى بعض علوي الشام وتبعه علوي آخر من البصرة - وكم لاقت الشيعة من الشام والبصرة يا للأسف - بحرمة هذه الشعائر . . بدعوى تنزيه الطائفة منها . . فكان أن قام هؤلاء الأشاوس أمام هذه الصرخات ، واستقبلوا هذه الأراجيف بكلّ رحابة صدر من المغرضين - القاصرين منهم أو المقصرين - وكان أن زمّر لها أعداء الدين وطبّل لها بعض المغرضين . . فكان دوره قدّس سرّه وتلك الثلّة الطاهرة واضحا جليّا صلبا عتيا . . فبادر أوّلا بتأليف أوّل كتاب ردّ عليهم - وتبعه من تبعه - ولم يكتف بذلك بل شوهد هو - مع كبر سنه وضعف بدنه وما هو عليه - وأصحابه الميامين أمام الحشود الحسينية المتجمهرة للعزاء ، وهم حفاة مطيّنة وجوههم ، مفتوحة صدورهم ، وهم يضربون عليها ويسبلون الدموع ، وأمامهم الطبول وخلفهم الأعلام والمؤمنون . . فكان منظرا مشجيا في يوم عاشوراء أبقى هذه الحركة المباركة إلى سنين متطاولة ، وكان وليد ذلك تأسيس الهيئة النجفية ( المشاهدة ) في كربلاء المقدّسة والّتي بقيت إلى أيامك القريبة ، إلى أن توسلت السياسة الدولية إلى القتل والسجن والتشريد والتهديد لإطفاء نور اللّه وتكميم الأصوات . . ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ولو كره المشركون . .
وقد شاهدت المراسم الحسينية أمثال هذه العواصف الهوجاء . .
والصرخات الحمقاء . . إلّا أنّها بقيت وستبقى ما دام اسم الحسين عليه السلام قد كلّل بالدم .
ثمّ هو رحمه اللّه يهتم اهتماما قلّ نظيره بآثار السلف الصالح ومآثرهم ، فهو في الوقت الّذي قد استكتب أو استنسخ أو جمع الكثير الكثير من مؤلّفات الأصحاب والمصادر الأوليّة ، تراه يبذل سهم الإمام عليه السلام للبعض لمجرد استنساخ الكتب الفريدة أو النادرة النسخ وتكثيرها ولو بالاحتفاظ بها عندهم
تنقيح المقال في علم الرجال ( مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني ) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
ص٤٠٢