ومن مناقبه : أني حضرت مرة ختمة لبعض الصبيان في دار الصبي وأنا أقرأ عنده ، فنشر فيها الرداء ، وجمعت فيه غرامات الناس ، ثم أتى به إليه ؛ فجعل يغترف منه بيده ، ويفرق على الحاضرين .
ودعاه مرة بعض الوزراء لمنزله ؛ فلما أقبل عليه وجده جالسا مع يهودي ؛ فصاح وكر راجعا ولم يعد إليه . ودعي مرة لوليمة عند بعض الولاة ؛ فلما دخل المنزل وجده مزينا مزوقا مفرشا . فصاح وخرج أيضا . وأحواله كثيرة .
توفي - رحمه اللّه - ليلة الجمعة حادي عشر رجب الفرد سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة .
[ 909 - الصالح سيدي العربي السعدي ] ( ت : أواسط القرن الثالث عشر )
ومنهم : الولي الصالح ، ذو الهدي الواضح ؛ أبو حامد سيدي العربي السعدي .
كان - رحمه اللّه - يأوي إلى بيت بمدرسة الصهريج الكائنة قرب جامع الأندلس ، وكان من أهل السلوك ، كثير الكشف ، يخبر بالمغيبات ، وتظهر على يديه الكرامات . وكان من عادته : أن يكحل عينيه ، ويطلع نعليه في رجليه .
أخذ عن الشيخ سيدي محمد بن علي الضرير الولالي ؛ أحد تلاميذ سيدي أبي القاسم الوزير .
وتوفي أواسط القرن الثالث بعد الألف ، ودفن بباب الروضة المذكورة ، يسار الداخل ، خارجها ، متصلا بها . وبني عليه بناء خفيف ليميز به .
[ 910 - الصالح سيدي المعطي القصاب الفلالي ] ( ت : 1291 )
ومنهم : الولي الصالح ، البركة الواضح ؛ المسن سيدي المعطي القصاب ، الفلالي .
كان - رحمه اللّه - بأروى بطالعة فاس ، وكان الناس يأتون إليه هناك ، ويتبركون ، ويزورون .
وكانت له في يده ليرة يغني بها في بعض الأحيان ، وكان الناس ينسبونه إلى الخير ، ويعتقدونه . وأخبر هو عن نفسه أنه : كان مؤذنا بتافلالت زمن السلطان سيدي محمد بن عبد اللّه .
توفي - رحمه اللّه - عن سن عالية بعد التسعين ومائتين وألف ، ودفن بجوار الروضة المذكورة ، ملاصقا لجوارها [ 38 ] الشرقي ، عن يمين الطريق الذاهبة لسيدي يوسف الفاسي .