ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من علماء وصلحاء فاس الجديد وما هو في حكمها
[ تاريخ بناء فاس الجديد ] :
ويقال لها : فاس العليا ، والمدينة البيضاء ، والمدينة المرينية ؛ لأنها بناها - كما تقدم في ترجمة الشيخ أبي إبراهيم الأعرج ؛ أحد صلحاء خارج باب الجيسة - السلطان أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني .
وكان شروعه في تأسيسها - كما ذكره ابن خلدون في " العبر " - ثالث شوال سنة أربع وسبعين وستمائة ، وجمع الأيدي عليها ، وحشد الصناع والفعلة لبنائها ، وركب بنفسه ، فوقف عليها حتى حدت ، وأسست . وأحضر لذلك المعدلين لحركة الكواكب ، فاختاروا من الطوالع النجومية ما يرضون أثره ، ورصدوا أوانه ، وكان فيهم إمامان : الفقيه العدل أبو الحسن ابن القطان ، والفقيه أبو عبد اللّه ابن الحباك ، المقدمان في الصناعة . فكمل تشييدها على ما رسم السلطان المذكور ، وكما رضي . ونزلها بحاشيته وذويه ، واختط بها الدور والمنازل ، وأجرى فيها المياه إلى قصوره ، وكانت أعظم آثار هذه الدولة المرينية . انظر ابن خلدون .
قال في " الجذوة " : « ومما استقرئ من الغريب بها : أنه لا يموت بها خليفة في حال خلافته ، ولم يخرج منها قط ملك إلا منصورا » . ه . وقال في " الأنيس " : « ومن بركتها وسعادة طالعها : أنها لا يموت فيها خليفة ، ولم يخرج قط منها لواء إلا نصر ، ولا جيش إلا ظفر » . ه .
لكن يأتي في ترجمة السلطان أبي العباس المنصور السعدي - الملقب بالذهبي - أنه : توفي بها بعد ما مرض خارجها . واللّه أعلم .
وقد اشتملت الآن على عدة من الأولياء والعلماء ، إلا أني لم أقف على تراجم الكثير منهم ، مع اندثار كثير من أضرحتهم ، وعدم اشتهارها الشهرة المعتبرة ، فذكرت منهم - هاهنا - ما تيسر ، مع الإشارة إلى شيء من تراجم من وقفت له على ترجمة . سامحنا اللّه تعالى في حقهم ، وأعاد علينا من بركاتهم . . . آمين .