ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء خارج باب الشريعة المعروف اليوم [ 185 ] بباب المحروق ، وخارج باب السبع من فاس الجرير
[ تاريخ بناء باب الشريعة ]
وباب الشريعة هذا : قال المقري في " أزهار الرياض " : « وهو بناء أمير المؤمنين الناصر ابن أمير المؤمنين يعقوب المنصور ابن أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي » . ه .
[ سبب تسميتها بباب المحروق ] :
والناصر هذا : زناتي كومي موحدي ، وكان بناؤه له : سنة ستمائة من الهجرة ، وسمي بباب الشريعة ؛ لأنه معدود لإقامة حدودها به على من وجبت عليه ، وبباب المحروق : من أجل أن العبيدي القائم بجبال ورغة لما ظفر به ؛ علق رأسه عليه ، وأحرق جسده في وسطه بأمر الأمير محمد الناصر المذكور ، وذلك سنة ستمائة . كما ذكره في " الجذوة " .
وفي " الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية " ؛ قال : « أول حادث بالمغرب في أول عام ستمائة :
قيام العبيدي بجبال ورغة من أحواز مدينة فاس ، وادعى أنه : الفاطمي المهدي الذي ينصر الإسلام ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، فتابعه خلق كثير من قبائل المغرب وبواديه ، وجميع جبال ورغة ؛ فظفر به ؛ فقتل وحمل رأسه إلى الناصر ، فأمر أن يرد إلى مدينة فاس ويعلق رأسه على بابها ، ولا يزال أبدا ! . فعلق رأسه على باب الشريعة من أبوابها ، وأحرق جسده في وسط الباب المذكور بعد أن صلب عليها خمسة عشر يوما . وكان حرقه في اليوم الذي تم فيه سور المدينة المذكورة بالتجديد والنبل والإصلاح ، وتمت الباب المذكورة بالبناء ، وركبت مصارعها ؛ فسميت به : باب المحروق . لأجل حرق العبيدي المذكور في وسطها يوم تمامها . وكان العبيدي رجلا صالحا ، متقشفا كثير الورع والعبادة » . انتهى من خط الشيخ سيدي محمد ابن الشيخ أبي زيد الفاسي رحمه اللّه . انتهى من خط من نقل من خطه .
وبه تعلم أن : ما يزعمه كثير من الناس من أنه : إنما سمي باب المحروق من أجل حرق لسان الدين ابن الخطيب السلماني به حين أخرج من قبره ليلة الغد من يوم دفنه ؛ باطل ، بل تسميته بذلك من زمن الناصر المذكور ، من قبل أن يوجد ابن الخطيب ولا أبوه . واللّه أعلم .