تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
واستقر عمل قراء فاس ومراكش وما والاهما من جميع هذا المغرب الأقصى من زمانه إلى زماننا هذا ، على اعتماد ما قيد عنه من وقف القرآن العزيز ، وقد قيد عنه ما قيد من ذلك ، باعتبار قول من أخذ من شيوخ المقرئين في الوقف والابتداء بمراعاة الإعراب والمعنى ، وإن كان قد وقع له في مواضع من ذلك ما وقع مما لا يخلو عنه البشر ، من مواقف ضعيفة ، وأخرى بعدم الصحة موصوفة ، لكن تلقاه قراء المغرب بالقبول ، وعملوا عليه في التعلم والتعليم . وقد وضع العلامة الصوفي البركة أبو عبد اللّه سيدي محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي ؛ شارح " دلائل الخيرات " ، موضوعا بين فيه أحكام تلك المواضع سماه " الدرة الغراء في وقف القراء " ، وكذلك الشيخ الأستاذ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد السلام الفاسي ألف في ذلك تأليفا مستقلا ، قال فيه ما نصه : « وقد سمعت من شيخنا العلامة أبي زيد مولاي عبد الرحمن بن إدريس المنجرة الشريف - رحمهما اللّه تعالى - ما حاصله : إن العلامة أبا عبد اللّه محمد بن يوسف السنوسي التلمساني ، ورد على محروسة فاس ؛ فاجتمع مع الهبطي ، فراجعه في بعض الأوقاف المقيدة عنه على جهة إفسادها ، وكان الهبطي من أصحاب الأحوال ؛ فأخذته الحال ، فقال للسنوسي : انظر إلى اللوح المحفوظ [ 67 ] ؛ فإنها موجودة فيه ! . فنظر السنوسي إلى اللوح ، وكشف له عنها ؛ فرآها فيه كما هي مقيدة عن الهبطي ، فلم يسعه إلى التسليم . ثم عمل على قراءة ختمة بمقتضاها على الشيخ الهبطي ، وكان ذلك سبب إقبال الناس على ما قيد عنه . هذا حاصل الحكاية ، وإن كنت لم أضبطها عنه كل الضبط لطول الزمن وتناسيها من البال » . « وبعد ؛ ففي النفس منها شي . وذلك : أن السنوسي توفي سنة خمس وتسعين وثمانمائة ، وقيل : على رأس تسعمائة ، والهبطي الذي قيد عنه ما قيد رأيت لبعضهم أنه : دفين الزربطانة بداخل فاس ، وهو توفي سنة ثلاثين وتسعمائة ، فيبعد أن يكون السنوسي تلميذه ، وإن كان كثير من الشيوخ تتأخر وفاتهم عن وفاة تلامذتهم بأزمان ، إلا أن الشيخ رحمه اللّه تعالى - يعني : شيخه السابق - كان يقول لي : إن صاحب الوقف مدفون بقرب قبر الشيخ أبي زيد الهزميري ، فإن صح ؛ فلعله أب لدفين الزربطانة أو جده . واللّه تعالى أعلم » . ه . ومراده بالبعض الذي رآه أنه دفين الزربطانة : صاحب " نشر المثاني " ، فإنه ذكر ذلك في ترجمة الفقيه أبي عبد اللّه محمد الهبطي بن الشيخ أبي محمد عبد اللّه الهبطي قائلا ما نصه : « وليس أحد منهما صاحب تقييد " وقف القرآن العظيم " ؛ فإنه : محمد بن أبي جمعة الهبطي الصماتي ( بالصاد والميم والتاء ) كما بخط من يعتمد ، وصحح عليه ، وتوفي هذا بمدينة فاس سنة ثلاثين وتسعمائة ، قاله في " الجذوة " ، وقبره معروف بطالعة فاس قرب الزربطانة ، وهو ممن أخذ عن الإمام ابن غازي ، وعنه قيد الوقف - رحم اللّه الجميع » . ه .