ويوجد في بعض نسخ " الجذوة " ما نصه : « محمد ابن الحصار : الفقيه الأستاذ ، من أهل مدينة فاس ، توفي في عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وثمانمائة ، ودفن خارج باب الفتوح » . ه . وهو تحريف من الناسخ قطعا ، ونصه في " لقط الفرائد " في الكلام على سنة ثمان وتسعمائة : « توفي الفقيه الأستاذ ، المقرئ بجامع القرويين ؛ أبو عبد اللّه محمد الحصار ، يوم السبت عاشر جمادى الأولى منها ، ودفن داخل باب الفتوح » . ه . . واللّه أعلم .
[ 596 - الإمام الحافظ الراوية سيدي عبد الرحمن بن علي سقّين العاصمي ] ( ت : 956 )
ومنهم : الشيخ الكبير ، العالم الشهير ، الفقيه الأستاذ العلامة ، الضابط المحدث الفهامة ، المسند الحاج الرحال ، البركة الصالح المفضال ، راوية المغرب ، ومفتي فاس وخطيبها وعمدتها ؛ ولي اللّه تعالى أبو زيد وأبو محمد سيدي عبد الرحمن بن علي بن أحمد العاصمي السفياني القصري ، ثم الفاسي عرف بسقين ( بضم السين المهملة ، وفتح القاف وتشديدها ) .
كان - رحمه اللّه - إمام أيمة عصره ، ووحيد وقته ودهره ، فقيها علامة ، محدثا ضابطا ، محققا مشاركا في الفنون [ 159 ] من طب وأدب ، وعربية وتصوف . . . وغير ذلك .
وكان رجلا طويلا ، لونه كلون العرب ، وله سمت حسن ، وهدي مستحسن ، وقيد كثيرا من فوائد الحديث والأدب ، وجمع كثيرا من الكتب ، مع تواضع ؛ يركب الحمار مع أشراف الناس .
أخذ عن ابن غازي ، والشيخ زورق ، وأبي العباس الزقاق ، وأدرك أبا الفرج الطنجي وجود عليه القرآن ، وأبا مهدي عيسى الماواسي ، وأبا فارس عبد العزيز البوفرحي ، وأبا زيد عبد الرحمن الحميدي ، وأبا زيد عبد الرحمن الزواوي ، وأبا عبد اللّه محمد ابن حسّون . . . وأخذ في طريق الإرادة عن الشيخ القطب أبي محمد عبد اللّه الغزواني ؛ وارث الشيخ التباع - رضي اللّه عنهم .
وارتحل إلى المشرق سنة تسع وتسعمائة ، ودخل بلاد السودان ، وحج وأخذ علم الحديث بمصر عن القلقشندي ، وزكرياء الأنصاري ، والسخاوي . وبمكة عن ابن فهد ، وكلهم عن الحافظ ابن حجر ؛ فحصلت له رواية واسعة ، لم تحصل لغيره من أهل فاس .
ثم آب للسودان ، ودخل كنوا وغيرها ، وحدث بمحضر ملوكهم ، وأجلسوه للتحديث على الفرش الرفيعة ، ووصلوه بالصلات الجزيلة ؛ من جوار وغيرها ، وذكر هو عن نفسه أنه افتض هناك قريبا من مائة جارية مما يهدى إليه ، وأعطاه سلطانهم - يوم لقيه - خمسين صرة من التبر ، في كل واحدة خمسمائة مثقال ، وولد له هناك بعض الأولاد ، وأقام سنين كثيرة .