صلّى عليه اللّه جل جلاله * والآل والصحب الكرام ذوي الرشد
والأبيات والأشعار في هذا الباب كثيرة جدا .
[ استحباب الدفن جوار قبور الصالحين ] :
العاشر : قال السخاوي في " تحفة الأحباب وبغية الطلاب " ، ما نصه : « ويستحب أن يقصد الإنسان بميته قبور الصالحين ومدافن أهل الخير ويدفنه بالقرب منهم ، وينزله بإزائهم ، ويسكنه في جوارهم ، تبركا بهم ، وأن يجتنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدة حاله ، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال : إن الميت ليتأذى بالجار السوء كما يتأذى به الحي » . ونحوه لغير واحد من أئمتنا . . . واللّه أعلم .
[ حكم الدفن بالدار أو المسجد ] :
الحادي عشر : ذكر الزرقاني في : الجنائز . عند قول خليل : « ودفنه بدار وليس عيبا بخلاف الكبير » . « إنه يكره دفن الميت [ 67 ] بمسجد بني للصلاة لا لغيرها . . . » . قال : « قاله الحطاب :
وأقره الشيخ البناني والشيخ سيدي محمد الرهوني بسكوتهما » . وكتب الشيخ التاودي على قوله :
« قاله الحطاب » ، ما لفظه : « زاد الحطاب عقبه ما نصه : وهذا على القول بجري الأحباس بعضها في بعض ، وبه عمل الأندلسيين خلافا للقرويين ، وعلى قولهم ، لا يجوز الدفن فيه بوجه » .
قلت : قال الحطاب : « وهذا في المساجد التي بنيت للصلاة فيها ، وأما لو بنيت لوضع الموتى فيها - أي : كالموضع المسمى عندنا بجامع الجنائز - صح إدخاله لها والدفن فيها إن اضطر إلى ذلك » . وجزم الخرشي والزرقاني في : فصل الكراء . عند قول المتن : « أو لم يعين في الأرض بناء وغرس ، وبعضه أضر ، ولا عرف بحرمة الدفن في المسجد » ، وأقروه عليها . ونص الزرقاني : « فائدة :
صرح جماعة بمنع الغرس في المسجد ، وبمنع الحفر والدفن فيه ، وأنه لعل من عبر بالكراهة أراد كراهة التحريم » . وقد نقله الرباطي في " شرح العمل الفاسي " عند قوله :
وشجر بمسجد أو مقبرة * يأكل من شاء بتلك الشجرة
وأقره أيضا . ويؤيده ما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - في ترجمة الفقيه العلامة أبي عبد اللّه سيدي محمد الكبير بن محمد السرغيني الغنبري من أنه : « كان ينكر ما حدث من الدفن بجامع الأشياخ القريب من كرواوة بعدوة فاس الأندلس ، وما حدث من الدفن بجامع الأشراف الذي هو محل ضريح