وللشيخ الشهير ، الولي الكبير ، العالم العلامة ، الزاهد الورع ، أمير أولياء اللّه تعالى في وقته : أبي سالم وأبي إسحاق سيدي إبراهيم بن محمد بن علي التازي ، نزيل مدينة وهران ، ودفين زاويته منها ، المتوفى سنة ست وستين وثمانمائة :
زيارة أرباب التقى مرهم يبري * ومفتاح أبواب الهداية والخير
وتحدث في القلب الخلي إرادة * وتشرح صدرا ضاق من سعة الوزر
وتنصر مظلوما وترفع خاملا * وتكسب معدوما وتجبر ذا كسر
وتبسط مقبوضا وتضحك باكيا * وترجع بالبر الجزيل وبالأجر
عليك بها فالقوم باحوا بسرها * وأوصوا بها يا صاح في السر والجهر
فكم خلصت من لجة الإثم فاتكا * فألقته في بحر الإنابة والبرّ
وكم من بعيد قربته بجذبة * ففاجأه الفتح المبين من البر
وكم من مرير أظفرته بمرشد * حكيم خبير بالبلاء وما يبري
فألقى عليه حلة يمنية * مطرزة باليمن والفتح والنصر
فزر وتأدب بعد تصحيح نية * تأدب مملوك مع المالك الحر
ولا فرق في أحكامها بين سالك * مرب ومجذوب وحي وذي قبر
وذي الزهد والعباد فالكل منعم * عليه ولكن ليست الشمس كالبدر
وزورة رسل الله خير زيارة * وهم درجات في المكانة والقدر
وأحمد خير العالمين وخير من * تيممه العافون في العسر واليسر
وأمته أصحابه الغر خيرهم * وأفضل أصحاب النبي أبو بكر
ويتلوه فاروق أبو حفص الرضى * على رأي أهل السنة الشهب الزهر
وبالوقف قالوا في الهزبر أخي العلا * علي وعثمان الشهير أبي عمرو
وقالوا كترتيب الخلافة فضلهم * وقد تم نظمي في المزور وفي الزور
على أنبياء اللّه مني ورسله * وخاتمهم أزكى سلام مدا الدهر
وقرباه والصحب الكرام وتابع * لهم في التقى والبر والصبر والشكر
[ من فوائد وجود الأولياء في أرض ما ] :
واعلم أن من أعظم نعم اللّه علينا ، وأكبر أياديه لدينا : وجود الأولياء وظهورهم ، وظهور أضرحتهم ، وفي ذلك من المنافع والفوائد ما لا يدخل تحت حصر ؛ فمن الفوائد في ذلك :
وجود البركة بالأرض ، وكثرة النفع ، وإدرار الرزق ، إذ لولاهم ما أرسلت السماء قطرها ، ولا أبرزت الأرض نباتها ، ولصب البلاء على أهل الأرض صبا ؛ لحديث الطبراني في " الأوسط " عن أنس [ 24 ]