نشوانة من رحيق الحسن قد سفكت * دمى بمقلتها عمدا وما حذرت
كأنها غصن بأن صيغ من ذهب * في خدها روضة أنوارها زهرت
خريدة ما رنت إلا ومقلتها * حسام لحظ على عشاقها شهرت
اللّه اللّه كم جور على دنف * أظن طينتها بالجور قد خمرت
جسمي ترى ثياب السقم مذ بعدت * عنى والقلب نار الشوق قد سعرت
لا تسألوا عن دموعي يا أحبتنا * يوم الوداع من العينين كيف جرت
بحر تموج بالياقوت في مقلى * أم ممطرات بأجفانى قد انحدرت
وله :
يا سائق الظعن قل لي أنت ما الخبر * أأنزل الركب حيث الريم والعفر
أما مررت بحي فيه لي رشأ * تكلف الشمس أن تحكيه والقمر
غصن رطيب رشيق زانه هيف * ثمس إلى وجهها لم يمكن النظر
مذ بان عنى لم تدر الكرى مقلى * أرعى النجوم وعين الدمع منهمر
من لي به وهو ظبي جل منشأه * يسل لحظا لقتلى ثم يعتذر
بدر إذا ما بدى فالشمس في خجل * أو ماس فالغصن في الأوراق يستتر
وافى إلى فسر القلب حين دنا * وصد عنى فزاد الهم والكدر
وله :
بدا فغارت نجوم الليل في الأفق * وماس فاختطف الأغصان في الورق
لا غرو إن قتل العشاق ناظره * فكم سبا مهج الآساد بالحدق
وأسوء حظى وحالي مذ شغفت به * فالجسم في ألم والقلب في قلق
لولا مناه بقتل السب ما لبست * خدوده حلة من حمرة الشفق
يا لائحى لا تلمني في هوى رشأ * ذرني فقلى أسير غير منطلق
الوجه صبح بليل الشعر مستتر * بفوق حسنا ضياء البدر في الغسق
توفى سنة خمسين ومائتين وألف ؛ كما في « تذكرة النبلاء » .