ولا غرو إن أرخى الزمان زمامه * إلى فانى أهل ذاك لعظمتى
إذا ما أريد الشئ يأتي بضده * ولم يأت طورا ما يوافق منيتي
فما لي نقص من هموم تهمنى * ولا لي محيص من شدائد نقمتى
فهل لي على الأرضين من صارخ يغي * ثنى رحمة فيما عرت من مصيبتى
وهل من أوب إلى بلدة لها « 1 » * صعود وفي بعدى عنها لشقوتى
وتلك التي قد مس جلدي ترابها * وفيها لمن جيدى نيطت نميمتى « 1 »
وتلك هي الأرض التي طاب ماؤها * وراق هواها فهي طابت كطيبة
ويكفى لها مجدا وفخرا ورفعة * ثواء أبى فيها وأمي وإخوة
فهم في حماها كالنجوم إذا بدت * وهم في رباها كالشموس المضيئة
فرقاهم المولى إلى المرتقى العلى * وصان حماهم من طروق البلية
ولا زال في خضل حدائق مجدهم * بماء رضاء ساح من بحر رحمة
إلهي لئن أوليتنى جملة الجدى * فما راحتى إلا بلقيا عشيرتي
ولقياهم عندي رياض من المنى * ووصلتهم لي نعمة بعد نعمة
إذا سرت يا ريح الصبا نحو موطني * ولا قيت من رهط هناك وجيرتى
فأشرر إليهم ما ترى من أسى * وحي لهم عنى بعظمى تحيتي
وسلهم أيا رهطى هل غاب عنكم * ضجيعى وكمعى « 2 » بل فؤادي ومهجتي
إذا حن قمري على غصن أيكة * بكيت بكى الثكلى بذكرى حبيبتي
ورجعت ألحانى على ذكر عهدها * فجاوبت ورقاء على ألبان حنت
ورددت أصواتى بوجد اهاجنى * فهيجت أحزان الحمام ؟ ؟ ؟
وهل ينفع الترديد من بعد بينها * ومن بعد ما راحت إلى دار تربة
سقى اللّه مثواها وطاب ثراؤها * وأدخلها في سوح روضات جنة
على اللّه تكلانى هو البر للورى * وباللّه حولى وهو رب البرية
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) الكمع ( بالكسر ) : الضجيع .