مدة حياته .
وكان أجود الناس وأنفعهم خيرا وأثبتهم رأيا وأشدهم بطشا ، جمع الشجاعة والسخاء بما لا يساويه فيها أحد ، قال الخوافي في « مآثر الأمراء » :
إنه لم يخيب سائله قط ، وكلما كان يذهب إلى الحضرة يقسم الدراهم والدنانير على الفقراء بيده ، ويبذل عليهم قباءه ودثاره ورداءه وما كان معه .
ومن أخباره أن أحد الفقراء جاءه سبع مرات فأعطاه كل مرة ثم جاءه وسأل فأدناه وأسره بأن يخفى ما أعطاه لئلا ينهبه الفقراء ، ومن أخباره أنه كان يوظف الأيامى والمتوكلين وأهل الحاجة من يومية وسنوية ، ويرسل إليهم الرواتب في حضر وغيبة ، ولا يلجئهم إلى عرض الأسانيد المجددة ، وكان يكفل اليتامى ويربيهم كتربية الآباء للأبناء ، ويستخدم المعلمين لهم ، وكانوا يلعبون في حجره فيفرح بهم ، ومن أخباره أنه أحصى أعداد السادة والأشراف في ولاية گجرات فجهز لبناتهم ، وأعطى للحوامل أموالا فأتمنها لتجهيز البنات ، وكان لا يعطى المغنى والمطرب شيئا .
ومن آثاره الأبنية الرفيعة على قبر العلامة وجيه الدين بن نصر اللّه العلوي الگجراتى بأحمدآباد ، ومنها حارة كبيرة بها تدعى « بخارا محله » ، ومنها جامع كبير بأحمدآباد قريبا من مقبرة الشيخ وجيه الدين المذكور ، ومنها بلدة عامرة بقرب دهلي سماها « فريدآباد » ، فيها عمارات عالية وبساتين زاهرة له ، ومنها حارة كبيرة وحمام نظيف بمدينة لاهور ، ومنها رباطات كثيرة في بلاد أخرى .
وكان يأكل على سفرته ألف وخمسمائة نفس ، وكان يقسم الرواتب بحضرته ولا يضيق ذرعا بضوضاء الناس وصياحهم - وهذا قليل من كثير إن شئت التفصيل فارجع إلى « مآثر الأمراء » .
وصنف له إسماعيل بن شاه عالم عبد العزيز رسالة بالفارسية سماها
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 414
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٤١٤