الهند أحد مثله في الحكمة والمعاني والبيان ، وكان أراد أن يبنى مرصدا فذهب إلى أكبرآباد ليحرض السلطان على ذلك ، فما وافقه الوزير فمنع السلطان عنه وقال إن مهمات « بلخ » تقتضى مالا خطيرا وإن المرصد الذي بناه ألغ بيگ يغنى عنه ، قال الإلهآبادى إن الأرض التي ارتضاها محمود للمرصد هي التي ارتضاها أحد ملوك الهند لذلك في القديم ، قال :
فلما استيأس محمود عن ذلك رجع إلى جونپور ودرس وأفاد بها زمانا ، ثم استقدمه شجاع بن شاهجهان إلى بنگاله فسار إليه ، وقرأ عليه الشجاع كتبا في العلوم الحكمية : وأدرك محمود نعمة اللّه بن عطاء اللّه الفيروزپورى بأرض بنگاله فبايعه وأخذ عنه الطريقة سنة اثنتين وخمسين وألف ، وإني رأيت رسالة له في الأذكار التي أخذها عن الشيخ المذكور ، نقلها الإلهآبادى في الوفيات ، وقرأ عليه نواب شائسته خان أبو طالب بن أبي الحسن الأكبرآبادى « الفرائد المحمودية » والشيخ نور الدين جعفر الجونپورى وعبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي صاحب « الآداب الباقية » وخلق كثير من العلماء .
قال السيد غلام علي بن محمد نوح الحسيني البلگرامى في « سبحة المرجان » إنه ما صدر عن العلامة في طول العمر قول يرجع عنه ، وكان إذا سأله سائل عن مسألة وكان فكره حاضرا أجاب وإلا يقول : أنا غير نشيط ولا يحضرني الآن ، ونقل عن « صبح صادق » أنه رحل بعد التحصيل إلى أكبرآباد ولقى آصف خان ، ثم رجع إلى جونپور واشتغل بالتدريس قال : ولا ريب أنه لم يظهر بالهند مثل فاروقيين : أحدهما في الحقائق وهو مولانا الشيخ أحمد السرهندى ، والثاني في العلوم الحكمية والأدبية وهو الملا محمود الجونپورى ؛ أقول : وثالثهم الشيخ ولى اللّه بن عبد الرحيم العمرى الدهلوي ، فإنه كان عديم النظير في الفلسفة الإلهية .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 410
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٤١٠