تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فوائد كثيرة ، وكان الشيخ يحبه ويثنى عليه ، وبشره ببشارات وألبسه الخرقة وحكمه وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم ، ففاق الأقران وصار عجبا في سرعة الاستحضار وقوة الجنان ، والتوسع في المعقول والمنقول والاطلاع على مذاهب السلف ، وأقام بدهلى اثنتين وخمسين سنة ، ونشر العلوم لا سيما الحديث الشريف بحيث لم يتيسر مثله لأحد من العلماء السابقين في ديار الهند . قال القنوجي في « الحطة بذكر الصحاح الستة » : إن الهند لم يكن بها علم الحديث منذ فتحها أهل الإسلام بل كان غريبا كالكبريت الأحمر حتى من اللّه تعالى على الهند بإفاضة هذا العلم على بعض علمائها كالشيخ عبد الحق بن سيف الدين الترك الدهلوي المتوفى سنة اثنتين وخمسين وألف وأمثالهم ، وهو أول من جاء به في هذا الإقليم ، وأفاضه على سكانه في أحسن تقويم ، ثم تصدى له والده الشيخ نور الحق المتوفى سنة ثلاث وسبعين وألف ، وكذلك بعض تلامذته على القلة و « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » كما اتفق عليه أهل الملة ، وتحديث هؤلاء أهل الصلاح وإن كان على طريق الفقهاء المقلدة القراح دون المحدثين المبرزين المتبعين الأقحاح ولكن مع ذلك لا يخلو عن كثير فائدة في الدين وعظيم عائدة بالمسلمين - جزاهم اللّه تعالى عن المسلمين خير الجزاء وأفاض عليهم رحمته السحاء - انتهى . وبالجملة فإنه درس وأفتى وصنف ، وشرح الكتب ونقل معانيها من العربية إلى الفارسية ، وكشف عن إشاراتها الباهرة ولطائفها الزاهرة بالعبارة الجلية المشرق عليها نور الإذن الرباني ، واللائح عليها أثر القبول الرحماني .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 208 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني