ومفاكهات ، وأخذ عن الشيخ العراقي صاحب أكمة سعيف وهي قرية قريب الجندر ، وحج في هذه السنة ، وأخذ بالحرمين عن جماعة ، وأخذ في رجوعه من الحجاز عن السيد عبد اللّه بن علي صاحب الوهط والسيد أحمد بن عمر العيدروس بعدن والشيخ عبد المانع ، وألبسه خرقة التصوف أكثر مشايخه ، وأخذ باليمن عن كثيرين ، منهم الشيخ أحمد الحشيبرى ، والسيد جعفر بن رفيع الدين والشيخ موسى بن جعفر الكشميري والسيد على الأهدل ، وسمع خلقا كثيرا ، ولازم الاشتغال والتقوى ، ثم رحل إلى الهند فدخلها في سنة خمس وعشرين وألف ، وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن شيخ ، وكان يحبه ويثنى عليه وبشره ببشارات ، وألبسه الخرقة وحكمه ، وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم ، ثم قصد إقليم الدكن واجتمع بالوزير الملك عنبر وبسلطانه برهان نظامشاه ، وحصل له عندهما جاه عظيم ، وأخذ عنه جماعة ، ثم سعى بعض المردة بالنميمة فأفسدوا أمر تلك الدائرة ، ففارقهم وقصد إبراهيم عادلشاه البيجاپورى ، فأجله وعظمه ، وتبجبج السلطان بمجيئه إليه ، وعظم أمره في بلاده ، وكان لا يصدر إلا عن رأيه ؛ وسبب إقباله الزائد عليه أنه وقع له حال اجتماعه به كرامة ، وهي أن السلطان كانت أصابته في مقعدته جراحة منعته الراحة والجلوس وعجزت عن علاجه الأطباء ، وكان سببها أن السيد علي بن علوي دعا عليه بجرح لا يبرئ ، فلما أقبل السيد شيخ بن عبد اللّه ورآه على حالته أمره أن يجلس مستويا ، فجلس من حينئذ وبرئ منها ، وكان السلطان إبراهيم رافضيا ، فلم يزل به حتى أدخله في عداد أهل السنة ، فلما رأى أهل تلك المملكة انقياد السلطان إليه أقبلوا عليه وهابوه ، وحصّل كتبا نفيسة ، واجتمع له من الأموال ما لا يحصى كثرة ، وكان عزم أن يعمر في حضرموت عمارة عالية ويغرس حدائق وعين عدة أوقاف تصرف على الأشراف ، فلم يمكنه الزمان وغرق جميع ما أرسله من
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 175
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص١٧٥