عبد اللّه بن شيخ بن عبد اللّه العيدروس الشافعي الحضرمي ثم الهندي الگجراتى الشريف العلى القدر ، المشهور بجعفر الصادق .
ذكره الشلى في المشرع الروى ، قال : إنه ولد بمدينة تريم سنة سبع وتسعين وتسعمائة ، وصحب أباه ولازمه مدة في فنون عديدة ، وحفظ القرآن وجوّده ، وحفظ الإرشاد والملحة والقطر وغيرها ، وأخذ عن ابن عمه عبد الرحمن السقاف بن محمد العيدروس وأبى بكر بن عبد الرحمن بن شهاب والشيخ زين بن حسين بأفضل وأبى بكر الشلى با علوي ، وبرع في التفسير والفقه والحديث والتصوف والعربية والحساب والفلك والفرائض ، وكان ناضر العيش ، رخى البال ، وأتحفه اللّه تعالى بحسن الفهم وجمال الصورة وكمال الخلقة ، ورزقه قبولا تاما ، وكان بليغا في نظمه وإنشائه ، ثم حج وأخذ بالحرمين عن جماعة ، ثم عاد إلى تريم ولم يدخل إلى بلد إلا وأكرمه وإليها غاية الإكرام ، ولما قرب من تريم خرج الناس للقائه ودخل في جمع لم يتفق لأحد من أهل بيته ، وكثرت مزاحمة الرجال وأرباب الدفوف والشبابات بين يديه ، والمداح تمدحه وتثنى عليه ، وسبب ذلك أن أباه كان متوليا أمر الأشراف ، وكان له إليه محبة زائدة ، وأقام بتريم مدة ثم سافر إلى الهند لطلب العلوم العقلية والرتبة العلية ، فدخل بندر سورت للأخذ عن عمه الشريف محمد فأفاض عليه من فيض بحاره ، ثم قصد إقليم الدكن فاتصل ثمة بالوزير الملك عنبر ، فنظمه في سلك ندمائه ، وناظر العلماء بحضرته فظهر عليهم ، ثم تصدر للتدريس ، واعتنى بلسان الفرس فحصله في مدة يسيرة ، ولما رأى بعض الناس العقد النبوي لجده الإمام شيخ بن عبد اللّه طلب منه أن يترجمه بالفارسية فترجمه بأحسن عبارة ، ولم يزل حتى مات الملك عنبر وأقيم ولده فتح خان مقامه فزاد في إجلال صاحب الترجمة إلى أن قدر اللّه تعالى على تلك الدولة ما قدر من نفادها وتشتت أربابها ، فعاد الصادق إلى بندر سورت وقرر على ما كان
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 109
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص١٠٩