تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ويخلو يربه ويمرغ خده في التراب ويدع التراب على رأسه حتى يعينه اللّه على ترك ما يريب إلى ما لا يريب ، ومبدأ الأمر صحة التوبة وتقييد الجوارح من المناهى والمكاره قولا وفعلا ، ثم تقييدها عما لا يعنيه ؛ ثم بعد هذا صحة الأمر في الزهد في الدنيا ، وجواهر الزهد اليأس عن الخلق واستواء قبولهم وردهم ، وعند اليأس عن الخلق دوام الروح وصحة العبادة ووجدان اللذة فيها ، ونعم المعين بعد العزلة خفة المعدة وقيام الليل ، فإذا استقام قلب العبد بالتقوى والزهد لا يتخلف قلبه عن لسانه في الصلاة والأذكار ويمكنه اللّه تعالى من حسم مادة حديث النفس في الصلاة والتلاوة ؛ وقال بعضهم : أسوأ المعاصي حديث النفس في الصلاة والتلاوة ، وقال بعضهم : من انتقل من نفس إلى نفس من غير ذكر فقد صنيع حاله واشتغاله بما لا يعنيه وتركه بما يعنيه وقد قال اللّه
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ »
، ويحفظ الصادق الجمعة والجماعة وتكفيه من بركة المسلمين الحضور معهم في الجمعة والجماعة ، ويبكر إلى الجامع من طلوع الشمس ، ويشتغل وقته بأنواع العبادات ، ويحذر مجالسة الخلق إلا مع مفيد أو مستفيد ، فالمفيد من يسلك به طريق المقربين ، والمستفيد من يسلك إلى قوة في الحال ، والمفيد والمستفيد من طريق الأبرار الشفاهية ، والمتعلمون والمستفتون ولكل وجهة هو موليها - إلى غير ذلك . وكان له ثلاث زوجات : إحداهن بنت عمه محمد وولدها ناصر الدين محمود ، ثانيتهن من عشيرة السادة من أهل دهلي وولدها عبد اللّه ، وثالثتهن كانت من العائلة الرومية وولدها على الأكبر - كما في « تذكرة السادة البخارية » للسيد على الأصغر الگجراتى . وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وسبعمائة - كما في « أخبار الأخيار » .

53 - الشيخ حسين بن محمد الكرماني

الشيخ العالم الصالح الحسين بن محمد بن محمد الحسيني الكرماني